التّيقّظ في جميع الأحوال .
ورابعها : أن يكون الغرض من قوله :
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
نفي النّسيان رأسا ، كما يقول الرّجل لصاحبه : أنت سهيمي فيما أملك إلّا فيما شاء اللّه ، ولا يقصد استثناء شيء . ثانيهما :
أنّ قوله :
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
استثناء في الحقيقة . وعلى هذا التّقدير تحتمل الآية وجوها ؛
أحدها : قال الزّجّاج . إلّا ما شاء اللّه أن ينسى ، فإنّه ينسى ثمّ يتذكّر بعد ذلك ، فإذا قد ينسى ، ولكنّه يتذكّر فلا ينسى نسيانا كلّيّا دائما . روي أنّه أسقط آية في قراءته في الصّلاة ، فحسب أبيّ أنّها نسخت ، فسأله ، فقال : « نسيتها » .
وثانيها : قال مقاتل : إلّا ما شاء اللّه أن ينسيه ، ويكون المراد من الإنساء هاهنا نسخه ، كما قال :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها
« 1 » ، فيكون المعنى إلّا ما شاء اللّه أن تنساه على الأوقات كلّها ، فيأمرك أن لا تقرأه ولا تصلّى به ، فيصير ذلك سببا لنسيانه .
وزواله عن الصّدور .
وثالثها : أن يكون معنى قوله :
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
القلّة والنّدرة ، ويشترط أن لا يكون ذلك القليل من واجبات الشّرع ، بل من الآداب والسّنن ، فإنّه لو نسي شيئا من الواجبات ولم يتذكّره أدّى ذلك إلى الخلل في الشّرع ، وإنّه غير جائز .
أمّا قوله تعالى :
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
« 2 » ففيه وجهان ؛
أحدهما : أنّ المعنى أنّه سبحانه عالم بجهرك في القراءة مع قراءة جبريل عليه السّلام ، وعالم بالسّر الّذي في قلبك ، وهو أنّك تخاف النّسيان . فلا تخف فأنا أكفيك ما تخافه .
والثّاني : أن يكون المعنى فلا تنسى إلّا ما شاء اللّه أن ينسخ ، فإنّه أعلم بمصالح العبيد ، فينسخ ؛ حيث يعلم أنّ المصلحة في النّسخ .
أمّا قوله تعالى :
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى
« 3 » ففيه مسائل ؛
المسألة الأولى : « اليسرى » هي أعمال الخير الّتي تؤدّي إلى اليسر ، إذا عرفت هذا
هامش
( 1 ) - البقرة / 106 .
( 2 ) - الأعلى / 7 .
( 3 ) - الأعلى / 8 .