تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الصّفة الثّانية : لهؤلاء الملائكة أنّهم كرام ؛ قال مقاتل : كرام على ربّهم ، وقال عطاء : يريد أنّهم يتكرّمون أن يكونوا مع ابن آدم إذا خلا مع زوجته للجماع وعند قضاء الحاجة . الصّفة الثّالثة أنّهم
بَرَرَةٍ
؛ قال مقاتل : مطيعين ، و
بَرَرَةٍ
جمع بارّ ، قال الفرّاء : لا يقولون : فعلة للجمع ، إلّا والواحد منه فاعل ، مثل كافر وكفرة ، وفاجر وفجرة . القول الثّاني : في تفسير الصّحف ، أنّها هي صحف الأنبياء ؛ لقوله :
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى
« 1 » يعني أنّ هذه التّذكرة هذه مثبتة في صحف الأنبياء المتقدّمين ، والسّفرة الكرام البررة هم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقيل : هم القرّاء . المسألة الثّانية : قوله تعالى :
مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
يقتضي أنّ طهارة تلك الصّحف إنّما حصلت بأيدي هؤلاء السّفرة ، فقال القفّال في تقريره : لمّا كان لا يمسّها إلّا الملائكة المطهّرون ، أضيف التّطهير إليها لطهارة من يمسّها . ( 31 : 58 - 59 )

سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى * إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ . . .

الأعلى / 6 اعلم أنّه تعالى لمّا أمر محمّدا بالتّسبيح ، فقال :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
« 2 » ، وعلّم محمّدا صلّى اللّه عليه وسلم أنّ ذلك التّسبيح لا يتمّ ولا يكمل إلّا بقراءة ما أنزله اللّه تعالى عليه من القرآن ؛ لما بيّنّا أنّ التّسبيح الّذي يليق به هو الّذي يرتضيه لنفسه ، فلا جرم كان يتذكّر القرآن في نفسه مخافة أن ينسى ، فأزال اللّه تعالى ذلك الخوف عن قلبه بقوله :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى .
وفيه مسائل ؛ المسألة الأولى : قال الواحديّ :
سَنُقْرِئُكَ
، أي سنجعلك قارئا بأن نلهمك القراءة فلا تنسى ما تقرأه ، والمعنى نجعلك قارئا للقرآن تقرأه فلا تنساه . قال مجاهد ومقاتل والكلبيّ : كان عليه السّلام إذا نزل عليه القرآن أكثر تحريك لسانه مخافة أن ينسى ، وكان جبريل لا يفرغ من آخر الوحي حتّى يتكلّم هو بأوّله مخافة النّسيان ، فقال تعالى :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
، أي سنعلّمك هذا القرآن حتّى تحفظه ، ونظيره قوله :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ
هامش
( 1 ) - الأعلى / 18 . ( 2 ) - الأعلى / 1 .