في تفسير الآية . ولنذكر أقوال المفسّرين ؛
أحدها : أنّ هذا كقوله تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
« 1 » ، وكان عليه السّلام يحرص على أخذ القرآن من جبريل عليه السّلام ، فيعجل بقراءته قبل استتمام جبريل مخافة النّسيان ، فقيل له : لا تعجل إلى أن يستتمّ وحيه ، فيكون أخذك إيّاه عن تثبّت وسكون ، واللّه تعالى يزيدك فهما وعلما ، وهذا قول مقاتل والسّدّيّ ، ورواه عطاء عن ابن عبّاس ( رضي اللّه عنهما ) .
وثانيها : ولا تعجل بالقرآن ، فتقرأه على أصحابك قبل أن يوحى إليك بيان معانيه ، وهذا قول مجاهد وقتادة .
وثالثها : قال الضّحّاك : إنّ أهل مكّة وأسقف نجران قالوا : يا محمّد أخبرنا عن كذا وكذا ، وقد ضربنا لك أجلا ثلاثة أيّام ، فأبطأ الوحي عليه ، وفشت المقالة بأنّ اليهود قد غلبوا محمّدا ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ
، أي بنزوله
مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
من اللّوح المحفوظ إلى إسرافيل ، ومنه إلى جبريل ، ومنه إليك ،
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً .
ورابعها : روى الحسن أنّ امرأة أتت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالت زوجي لطم وجهي ، فقال بينكما القصاص ، فنزل قوله :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ
، فأمسك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن القصاص حتّى نزل قوله تعالى :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
« 2 » . وهذا بعيد ، والاعتماد على التّفصيل الأوّل .
أمّا قوله تعالى :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
فالمعنى أنّه سبحانه وتعالى أمره بالفزع إلى اللّه سبحانه في زيادة العلم الّتي تظهر بتمام القرآن أو بيان ما نزل عليه .
المسألة الثّالثة : الاستعجال الّذي نهي عنه إن كان فعله بالوحي فكيف نهي عنه ؟
الجواب : لعلّه فعله بالاجتهاد ، وكان الأولى تركه ، فلهذا نهي عنه . ( 22 : 121 )
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً . . .
الفرقان / 31
هامش
( 1 ) - القيامة / 16 .
( 2 ) - النّساء / 34 .