ومكث يمكث ، والفتح قراءة عاصم في قوله :
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ
« 1 » . ( 21 : 68 )
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ . . .
طه / 114
فيه مسائل ؛
المسألة الأولى : في تعلّقه بما قبله وجهان ؛
الوجه الأوّل : قال أبو مسلم : إنّ من قوله :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ
« 2 » إلى هاهنا يتمّ الكلام وينقطع . ثمّ قوله :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ
خطاب مستأنف ، فكأنّه قال :
وَيَسْئَلُونَكَ
،
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ .
الوجه الثّاني : روي أنّه عليه السّلام كان يخاف من أن يفوته منه شيء ، فيقرأ مع الملك ، فأمره بأن يسكت حال قراءة الملك ، ثمّ يأخذ بعد فراغه في القراءة ، فكأنّه تعالى شرح كيفيّة نفع القرآن للمكلّفين ، وبيّن أنّه سبحانه متعال عن كلّ ما لا ينبغي ، وأنّه موصوف بالإحسان والرّحمة ، ومن كان كذلك وجب أن يصون رسوله عن السّهو والنّسيان في أمر الوحي ، وإذ حصل الأمان عن السّهو والنّسيان قال :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ .
المسألة الثّانية : قوله :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ
، ويحتمل أن يكون المراد لا تعجل بقراءته في نفسك ، ويحتمل أن لا تعجل في تأديته إلى غيرك ، ويحتمل في اعتقاد ظاهره ، ويحتمل في تعريف الغير ما يقتضيه ظاهره .
وأمّا قوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
فيحتمل أن يكون المراد من قبل أن يقضى إليك تمامه ، ويحتمل أن يكون المراد من قبل أن يقضى إليك بيانه ؛ لأنّ هذين الأمرين ، لا يمكن تحصيلهما إلّا بالوحي ، ومعلوم أنّه عليه السّلام لا ينهى عن قراءته ؛ لكي يحفظه ويؤدّيه . فالمراد إذن أن لا يبعث نفسه ولا يبعث غيره عليه حتّى يتبيّن بالوحي تمامه أو بيانه أو هما جميعا ؛ لأنّه يجب التّوقّف في معنى الكلام ما لم يأت عليه الفراغ لمّا يجوز أن يحصل عقيبه من استثناء أو شرط أو غيرهما من المخصّصات . فهذا هو التّحقيق
هامش
( 1 ) - النّمل / 22 .
( 2 ) - طه / 105 .