الزّكاة كذا وكذا ، يريدون في إيجابها ، وأنزل في الخمر كذا ، يريد في تحريمها .
المسألة الثّانية : . . . [ ثمّ ذكر معنى القرآن والاختلاف في اشتقاقه ، بما لا حاجة إلى ذكره هنا ] .
المسألة الثّالثة : قد ذكرنا في تفسير قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا
أنّ التّنزيل مختصّ بالنّزول على سبيل التّدريج ، والإنزال مختصّ بما يكون النّزول فيه دفعة واحدة ، ولهذا قال اللّه تعالى :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
« 1 » . إذا ثبت هذا ، فنقول : لمّا كان المراد هنا من قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
إنزاله من اللّوح المحفوظ إلى السّماء الدّنيا ، لا جرم ذكره بلفظ الإنزال دون التّنزيل ، وهذا يدلّ على أنّ هذا القول راجح على سائر الأقوال .
( 5 : 92 - 95 )
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ . . .
الإسراء / 105
وفيه مباحث ؛
البحث الأوّل : أنّ القوم قالوا : هب إنّ هذا القرآن معجز ، إلّا أنّه بتقدير أن يكون الأمر كذلك ، فكان من الواجب أن ينزّله اللّه عليك دفعة واحدة ؛ ليظهر فيه وجه الإعجاز ، فجعلوا إتيان الرّسول بهذا القرآن متفرّقا شبهة في أنّه يتفكّر في فصل فصل ويقرأه على النّاس ، فأجاب اللّه عنه بأنّه إنّما فرّقه ليكون حفظه أسهل ، ولتكون الإحاطة والوقوف على دقائقه وحقائقه أسهل .
البحث الثّاني : قال سعيد بن جبير : نزل القرآن كلّه ليلة القدر من السّماء العليا إلى السّماء السّفلى ، ثمّ فصل في السّنين الّتي نزل فيها . قال قتادة : كان بين أوّله وآخره عشرون سنة . والمعنى قطعناه آية آية وسورة سورة ولم ننزّله جملة .
لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
بالفتح والضّمّ : على مهل وتؤدة ، أي لا على فورة . قال الفرّاء : يقال : مكث
هامش
( 1 ) - آل عمران / 3 .