تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الجواب الثّاني : عن هذا السّؤال ؛ أنّ المراد منه أنّه ابتدئ إنزاله ليلة القدر من شهر رمضان ، وهو قول محمّد بن إسحاق ، وذلك لأنّ مبادئ الملل والدّول هي الّتي يؤرّخ بها ، لكونها أشرف الأوقات ، ولأنّها أيضا أوقات مضبوطة معلومة . واعلم أنّ الجواب الأوّل لا يحتاج فيه إلى تحمّل شيء من المجاز ، وهاهنا يحتاج ، فإنّه لا بدّ على هذا الجواب من حمل القرآن على بعض أجزائه وأقسامه . السّؤال الثّاني : كيف الجمع بين هذه الآية على هذا القول ، وبين قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 1 » ، وبين قوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
« 2 » ؟ والجواب : روي أنّ ابن عمر استدلّ بهذه الآية وبقوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
أنّ ليلة القدر لا بدّ وأن تكون في رمضان ، وذلك لأنّ ليلة القدر إذا كانت في رمضان كان إنزاله في ليلة القدر إنزالا له في رمضان ، وهذا كمن يقول : لقيت فلانا في هذا الشّهر ، فيقال له : في أيّ يوم منه ، فيقول : يوم كذا . فيكون ذلك تفسيرا للكلام الأوّل ، فكذا هاهنا . السّؤال الثّالث : أنّ القرآن على هذا القول يحتمل أن يقال : إنّ اللّه تعالى أنزل كلّ القرآن من اللّوح المحفوظ إلى السّماء الدّنيا في ليلة القدر ، ثمّ أنزله إلى محمّد صلّى اللّه عليه وسلم منجّما إلى آخر عمره ، ويحتمل أيضا أن يقال : أنّه سبحانه كان ينزّل من اللّوح المحفوظ إلى السّماء الدّنيا من القرآن ما يعلم أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلم وأمّته يحتاجون إليه في تلك السّنة ، ثمّ ينزّله على الرّسول على قدر الحاجة ، ثمّ كذلك أبدا ما دام ، فأيّهما أقرب إلى الصّواب ؟ الجواب : كلاهما محتمل ، وذلك لأنّ قوله :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
يحتمل أن يكون المراد منه الشّخص ، وهو رمضان معيّن ، وأن يكون المراد منه النّوع ، وإذا كان كلّ واحد منهما محتملا صالحا وجب التّوقّف . القول الثّاني : في تفسير قوله تعالى :
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
، قال سفيان بن عيينة
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
معناه أنزل في فضله القرآن ، وهذا اختيار الحسين بن الفضل . قال ابن الأنباريّ : أنزل في إيجاب صومه على الخلق القرآن ، كما يقول : أنزل اللّه في
هامش
( 1 ) - القدر / 1 . ( 2 ) - الدّخان / 3 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 111 | السيد علي الموسوي الدارابي