وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
الشّعراء / 191 - 195
وَإِنَّهُ :
الضّمير للقرآن ، والمراد بالتّنزيل : المنزّل . وقرئ :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
و
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ » ،
والباء في كلتا القراءتين للتّعدية ، أي جعل اللّه الرّوح الأمين نازلا به
عَلى قَلْبِكَ ،
أي حفّظك وفهّمك إيّاه ، وأثبته في قلبك إثبات ما لا ينسى ، كقوله :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
« 1 » .
بِلِسانٍ
الباء يتعلّق ب
الْمُنْذِرِينَ
أي لتكون من الّذين أنذروا بهذا اللّسان ، وهم خمسة : هود وصالح وشعيب وإسماعيل ومحمّد ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) أو يتعلّق ب « نزّل » فيكون المعنى : نزّله باللّسان العربيّ لتنذر به ، لأنّه لو نزّله باللّسان الأعجميّ لقالوا : ما نصنع بما لا نفهمه فيتعذّر الإنذار به ، وفي هذا الوجه أنّ تنزيله بالعربيّة الّتي هي لسانك ولسان قومك تنزيل له على قلبك ، لأنّك تفهمه وتفهّمه قومك ، ولو كان أعجميّا لكان نازلا على سمعك دون قلبك ، فكنت تسمع أجراس الحروف لا تفهم معانيها ، ولا تعيها .
وَإِنَّهُ
يعني : القرآن
لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
يعني ذكره مثبت في سائر الكتب السّماويّة على وجه البشارة به وبمحمّد صلّى اللّه عليه وآله . وقيل : إنّ معانيه من الدّعاء إلى التّوحيد وغيره فيها . ( 3 : 170 - 171 )
هامش
( 1 ) - الأعلى / 7 .