تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الكتبة من الملائكة ، ثمّ ينزل به جبريل عليه السّلام إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ثمّ ذكر سبحانه المكذّبين بالقرآن فقال :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ .
( 5 : 438 )

سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى * إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ . . .

الأعلى / 6 - 7
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
، أي سنأخذ عليك قراءة القرآن فلا تنسى ذلك . وقيل : معناه سيقرأ عليك جبريل القرآن بأمرنا فتحفظه ولا تنساه . وقال ابن عبّاس : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا نزل عليه جبرائيل عليه السّلام بالوحي يقرأه ؛ مخافة أن ينساه ، فكان لا يفرغ جبرائيل عليه السّلام من آخر الوحي حتّى يتكلّم هو بأوّله ، فلمّا نزلت هذه الآية لم ينس بعد ذلك شيئا .
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
أن ينسيكه بنسخه من رفع حكمه وتلاوته ، عن الحسن وقتادة . وعلى هذا فالإنشاء نوع من النّسخ ، وقد مرّ بيانه في سورة البقرة عند قوله :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها
الآية . وقيل : معناه
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
أن يؤخّر إنزاله عليك فلا تقرأه . وقيل :
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
كالاستثناء في الإيمان ، وإن لم يقع منه مشيئة النّسيان . قال الفرّاء : لم يشأ اللّه أن ينسى عليه السّلام شيئا ، فهو كقوله :
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
« 1 » ولا يشاء ، وكقول القائل : « لأعطينّك كلّ ما سألت إلّا ما شئت ، وإلّا أن أشاء أن أمنعك » والنّيّة أن لا يمنعه ، ومثله الاستثناء في الإيمان . ففي الآية بيان لفضيلة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وإخبار أنّه مع كونه صلّى اللّه عليه وآله أمّيّا كان يحفظ القرآن ، وأنّ جبرائيل عليه السّلام كان يقرأ عليه سورة طويلة فيحفظه بمرّة واحدة ثمّ لا ينساه ، وهذه دلالة على الإعجاز الدّال على نبوّته .
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
معناه إنّ اللّه سبحانه يعلم العلانية والسّرّ والجهر : رفع الصّوت ، ونقيضه الهمس ، والمعنى أنّه سبحانه يحفظ عليك ما جهرت به ، وما أخفيته ممّا تريد أن تعيه .
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى
اليسرى هي الفعلي من اليسر ، وهو سهولة عمل الخير . والمعنى نوفّقك للشّريعة اليسرى ، وهي الحنيفيّة ، ونهوّن عليك الوحي ونسهّله ، حتّى
هامش
( 1 ) - هود / 108 .