تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التفسير قبل عهد التدوين — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الأوثق ، فإذا كان المخالف ليس ثقة بل ضعيفا ، فحديثه متروك أو منكر . وهذا الذي رواه ابن خزيمة يخالف ما ورد في الصحيحين ، ويخالف السنة العملية في عهد رسول اللّه والخلافة الراشدة . لذلك اعتبر الإمام ابن حزم رحمه اللّه تعالى أمثال هذا الحديث - الذي يمنع النساء من الصلاة في المساجد - باطل ومكذوب عن رسول اللّه . 3 - منهج القرآن والسنة النبوية تحرمان المغالاة في المهور ، مثال ذلك ما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : دخل رجل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : تزوجت امرأة من الأنصار على أربع أواق من الفضة . قال : « على أربع أواق ، كأنكم تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل » . لكن جاء بعضنا إلى أمثال هذه الأحاديث الصحيحة فعرضها على عصبياته وأمزجته وأهوائه ودوائره المغلقة ، فسكت عنها وأهملها ، وركّز على قصة حدثت في زمن الفاروق عمر رضي اللّه عنه ، ولكثرة ما يردّدها الوعاظ والمشايخ فقد حفظناها وفرحنا بها ، وملخصها : أراد الفاروق عمر أن يحدّد المهور ، فصعد المنبر وحرّم المغالاة في المهور ، وهدّد كل الخارجين عن هذا القرار الصارم . فقامت امرأة من زاوية المسجد وصاحت : يا عمر ، اللّه يعطينا وأنت تمنعنا ، اتق اللّه يا عمر ، ثم استشهدت بقوله تعالى :
( وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً )
« 1 » فانهزم عمر أمام أقوال المرأة ،
هامش
( 1 ) النساء : 20 .
موسوعة التفسير قبل عهد التدوين — صفحة 147 | محمد عمر الحاجي