تضخّمت كتب التفسير إلى ما عليه اليوم ، بينما لم نجد سوى عدد قليل من الروايات الصحيحة التي تحدث فيها الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن جوانب تفسير بعض الآيات ؟
لعل السبب في ذلك ، أننا كمسلمين نقف من السنة النبوية موقفا لا نحسد عليه أبدا ، ولعلي ألخص ذلك بهذه الجوانب الثلاثة :
أ - بعض المسلمين في هذه الأيام ، نظر إلى السنة النبوية نظرة عجيبة ، حيث قارن بين السنّة وبين ما يحمل في قلبه من أهواء وعصبيات ، وما ينتمي إليه من جماعات وتحزّبات ، ولما يعيشه من دوائر مغلقة .
فإذا رأى أن السنة تعارض أهواءه وعصبياته وما إلى هنالك ، سكت عن السنة واتّبع ما تهواه النفس وتطمح إليه ! !
وما أكثر الأمثلة على ذلك :
1 - هناك طائفة من الأحاديث الصحيحة المتواترة تحض النساء على زيارة المقابر ، زيارة فيها الموعظة والاعتبار ، ضمن شروط نصّت عليها كتب الفقه كالحشمة وعدم الاختلاط ونحو ذلك .
لكن بعض الذين لا يعجبهم منظر النساء في الأماكن العامة ، سكتوا عن أمثال هذه الأحاديث الصحيحة ، وتعلّقوا بأحاديث ضعيفة ، أو فيها علل وما إلى هنالك ، حيث أطلقوا صيحات : لعن اللّه زوّارات المقابر ! !
2 - هناك أحاديث صحيحة وحسنة متواترة تشجع النساء على حضور الجمع والجماعة والأعياد ونحو ذلك ، لكن بعض المتعقّدين من العلاقة مع النساء سكتوا عن هذه الأحاديث ، واختبئوا وراء أحاديث ضعيفة أو أقوال لبعض العلماء في العصر العباسي أو العثماني ، ليقولوا إن السنة تمنع النساء من حضور أمثال تلكم المجالس ! !
موسوعة التفسير قبل عهد التدوين — صفحة 145
مساهمون: محمد عمر الحاجي
ص١٤٥