ويفسر عامها بخاصها ، ليتضح المعنى المراد منها ، ولا يضرب بعضها ببعض .
مثال ذلك : في صحيح مسلم عن أبي ذر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« ثلاثة لا يكلمهم اللّه يوم القيامة : المنان ، الذي لا يعطي شيئا إلا منّة ، والمنفّق سلعته بالحلف الكاذب ، والمسبل إزاره » .
هذا كلام عام ، فهل كل من أطال إزاره ، ولو كان على سبيل العادة التي عليها قومه ، دون أن يكون من قصده كبر أو خيلاء ؟ هل يعتبر مسبلا إزاره ، وبالتالي يدخل تحت أصناف هذا الحديث النبوي ؟
أبدا ، فهناك أحاديث صحيحة تحدد المسألة ، من ذلك ما جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار » .
وهكذا نفهم أن الأحاديث التي تمنع إسبال الإزار مقيدة بالخيلاء والتكبّر على الناس .
قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه تعالى : إن هذا الإطلاق - يعني في حديث المسبل - محمول على ما ورد من قيد ( الخيلاء ) فهو الذي ورد فيه الوعيد بالاتفاق « 1 » .
3 - الجمع أو الترجيح بين مختلف الحديث :
فإذا تعارضت أحاديث في مسألة ما مع أحاديث أخرى في المسألة نفسها ، فيجب النظر إلى الأحاديث الصحيحة لتقدّم على الضعيفة ، مثال ذلك :
ما رواه أبو داود والترمذي عن أم سلمة رضي اللّه عنها قالت : كنت عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم ، وذلك بعد أن
هامش
( 1 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري : 10 / 258 .