أمرنا بالحجاب ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « احتجبا منه » فقلنا : يا رسول اللّه ، أليس هو أعمى ، لا يبصرنا ولا يعرفنا ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أفعمياوان أنتما ، ألستما تبصرانه ! ؟ »
وهو حديث ضعيف - في سنده نبهان مولى أم سلمة وهو مجهول - ذكره الذهبي في ( المغني في الضعفاء ) .
ويعارضه حديث في صحيح البخاري :
عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم يسترني بردائه ، وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد » « 1 » .
قال القاضي عياض : فيه جواز نظر النساء إلى فعل الرجال الأجانب ، لأنه إنما يكره لهن النظر إلى المحاسن ، والاستلذاذ بذلك .
4 - فهم الأحاديث في ضوء أسبابها وملابساتها ومقاصدها :
ففي منع المرأة الخروج إلى الحج أو السفر إلا مع محرم ، كما في الحديث النبوي : « لا تسافر امرأة إلا ومعها محرم » العلة في ذلك التحريم هو الفتنة والخوف على المرأة ، أما وقد أصبح الأمن هو السائد ، ففي طائرة أو قطار يتجمع رجال ونساء ، فهل تتحقق الخلوة والفتنة ؟
أبدا ، لذا أجاز الفقهاء للمرأة أن تحج بلا محرم ولا زوج ، إذا كانت مع نسوة ثقات ، أو في رفقة مأمونة ، وهكذا حجت عائشة وطائفة من أمهات المؤمنين في عهد عمر ، ولم يكن معهن أحد من المحارم ، بل صحبهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنهم ، كما في صحيح البخاري .
بل قال بعضهم : تكفي امرأة واحدة ثقة .
هامش
( 1 ) فتح الباري : 2 / 445 .