موضوعة أو باطلة ، فما هو العمل أمام ذلك كله ؟ !
لقد وضع المحققون من العلماء ضوابط دقيقة لحسن فهم السنة النبوية ، أهمها « 1 » :
1 - فهم السنة النبوية في ضوء القرآن الكريم :
فمهمة السنة أنها شارحة للقرآن ، ومهمة الرسول أن يبين للناس ما نزل إليهم ، وما كان للبيان أن يناقض المبيّن ، ولا للفرع أن يعارض الأصل ، فالبيان النبوي يدور أبدا في فلك الكتاب العزيز لا يتخطاه .
لهذا كان حديث ( الغرانيق ) المزعوم مردودا بلا ريب ، لأنه مناف للقرآن ، ولا يتصور أن يجيء في سياق يندّد فيه القرآن بالآلهة المزيفة حيث يقول :
( أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 ) أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى )
« 2 » .
فكيف يعقل أن تدخل في سياق هذا الإنكار والتنديد والأصنام كلمات تمتدحهن ، وتقول : ( تلك الغرانيق العلا ، وإن شفاعتهن لترتجى ) ؟ !
وكان حديث ( شاوروهنّ وخالفوهنّ ) في شأن النساء باطلا مكذوبا لأنه مناف لقوله تعالى في شأن الوالدين مع رضيعهما :
( فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما )
« 3 » .
2 - جمع الأحاديث الواردة في الموضوع الواحد :
بحيث يرد متشابهها محكمها ، ويحمل مطلقها على مقيدها ،
هامش
( 1 ) للتوسع يراجع كتاب : كيف نتعامل مع السنّة النبويّة ، للدكتور يوسف القرضاوي :
92 - 125 .
( 2 ) النجم : 19 - 23 .
( 3 ) البقرة : 233 .