بل والخاصة ، مع اللّه ومع عباد اللّه ، مع زوجاته وأولاده وأحفاده ، في السوق وفي المسجد ، بين الأعراب والأحباب ، في سلمه وحربه ، أثناء قيادة الجيش ، وأثناء المزاح وما إلى هنالك .
ولذلك ليس لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حياة خاصة ، وليس هنالك دوائر حمراء يمنع تجاوزها ، أبدا ، بل لقد روت نساؤه كل تفصيلات حياته البيتية ، وذلك من منظور إلهي :
( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )
« 1 » .
وبالتالي فلا غنى للفقه والتشريع عن السنة النبوية ، لأنها المصدر الثاني بعد القرآن الكريم ، ورحم اللّه الإمام الأوزاعي عندما قال :
الكتاب أحوج إلى السنّة من السنة إلى الكتاب .
ورحم اللّه أبا حنيفة عندما قال : آخذ بكتاب اللّه ، فإن لم أجد فبسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن لم أجد في كتاب اللّه ولا سنّة رسوله أخذت بقول أصحابه ، آخذ بقول من شئت منهم وأدع قول من شئت منهم ، ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم ، فأما إذا انتهى الأمر إلى إبراهيم والشعبي وابن سيرين والحسن وعطاء وابن المسيب ، فقوم اجتهدوا ، فأجتهد كما اجتهدوا .
ورحم اللّه الشافعي عندما قال : إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقولوا بسنّة رسول اللّه ، ودعوا ما قلت .
كل هذا مأخوذ من قول اللّه تعالى :
( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
« 2 » .
لكن هل هذا الكلام يسري على كل الأحاديث النبوية ؟ !
أبدا ، فهناك أحاديث صحيحة وأخرى ضعيفة ، وهناك أحاديث
هامش
( 1 ) الأحزاب 21 وللتوسع يراجع كتاب : القدوة والأسوة في الكتاب والسنة ، للمؤلف .
( 2 ) النور : 63 .