الأدلة العقلية والحقائق العلمية فإن كثيرا من المفسرين قد ذكر روايات سقيمة وآراء ضعيفة تنافى ما حث عليه القرآن الكريم في غير ما آية منه من الحث على اتباع حكم العقل وتحكيمه وتعظيم العلم وتكريمه .
وكثير من غير المسلمين الذين لا يعرفون العربية قد يريدون تعرف حقيقة الإسلام فلا يجدون أمامهم إلا هذه التفاسير فيترجم لهم منها قصدا وبغير قصد فيتلقونها على أنها عقائد المسلمين وقد تكون عائقا لهم عن السير في طريق الهداية .
أما لو ترجم التفسير لكانت الترجمة مقصورة على أصح الأقوال وأحقها بالقبول وأولاها بالنظم الكريم وأقربها إلى مقاصده الحقة .
إذ لا يمكن حشو الترجمة بتلك الآراء المختلفة وهذا كما يفيد غير المسلمين الذين لا يعرفون العربية يفيد المسلمين منهم الذين يتخبطون في الجهالات ويتلقون بعض الآراء على أنها حقائق علمية وأحكام دينية .
وغير خاف أن رفع الأباطيل من طريق الحق وتخليصه مما يحجبه فرض على المسلمين فتكون ترجمة التفسير لهذا الغرض واجبة وقد يقول قائل إن ذلك كما يجب بالنسبة لغير العرب يجب للعرب أيضا فنقول نعم لكن ذلك بالنسبة لغير العرب أوجب وألزم وذلك لأن العرب لهم القدرة على معرفة كثير من التفاسير العربية فيميزون بين الغث والسمين .
وأما من لا يعرف العربية فله من طبيعة عجمته عائق يمنعه عن سعة الاطلاع والوقوف على أصح الآراء لذا كانت العناية بتنقية التفسير بالنسبة له ألزم وأوجب ولا يتأتى ذلك إلا بالترجمة التفسيرية .
( رابعا ) من فوائد ترجمة تفسير القرآن تقريب معانيه لأفهام المسلمين من غير العرب وتسهيل نظرهم وتعويدهم العمل بما فيه من أحكام ومكارم أخلاق وبخاصة إذا كان التفسير العربي موجودا مع ترجمته فقد يكون ذلك حافزا لهم على تعلم اللغة العربية ومعرفة أسرارها .
ومما لا شك فيه أن تسهيل فهم القرآن للمسلمين وتقريبه لأفهامهم من المصالح المهمة في الدين إذ من أهم قواعد الدين رفع الحرج والمشقة والتسهيل والتيسير .
وتكليف غير العرب من المسلمين بفهم معاني القرآن والتدبر بآياته على الوجه الحق تكليف بما يشبه المحال فكيف يتدبرون آياته ويتعظون بعظاته وهم لا يعرفون لغته .
منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 79
مساهمون: محمد علي سلامة
ص٧٩