( ثانيهما ) كيف تكون الترجمة الحرفية غير ممكنة مع أن كثيرا من العلماء قال بجوازها فضلا عن إمكانها وإن كان كثير منهم قال بعدم الجواز وعدم الإمكان فما وجه من قال بالجواز ؟
( قلنا ) إنك قد علمت مما تقدم أن الترجمة لغة تطلق على نقل الكلام من لغة إلى لغة أخرى بدون بيان معانيه وتطلق على تفسيره بلغة أخرى كما سبق نقله عن القاموس وشرحه وعن لسان العرب فمن قال بالإمكان والجواز بل بالوجوب أراد المعنى الثاني وهو التفسير الذي هو الترجمة المعنوية أو التفسيرية وهي كافية بالمقصود كما سيأتي ومن قال بعدم الإمكان وعدم الجواز أراد المعنى الأول وهو الترجمة الحرفية وحينئذ لا يكون هناك نزاع حقيقي في المسألة .
بقي سؤال آخر وهو كيف يكون القائلون بالجواز مرادهم الترجمة التفسيرية مع أن علماء الحنفية قائلون بجواز قراءة الترجمة في الصلاة ، وبعيد أن يكون مرادهم بها التفسيرية بل مرادهم الحرفية ؟
( قلنا ) نعم أجازوا الصلاة بها عند العجز بل بعضهم أوجبها في هذه الحالة على أنها رخصة أو بدل عن القرآن العربي مع اتفاقهم على أنها لا تسمى قرآنا وإنما لم يسموها قرآنا لما بيناه من أن الترجمة الحرفية لا يمكن أن تفي بجميع مزايا القرآن في نظمه وأسلوبه فهم بذلك غير مخالفين لما قدمناه .
وإذا كان للترجمة مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية فالترجمة المعنوية كفيلة بذلك ، لا يتوقف شئ منها على الترجمة الحرفية ، والله الموفق للصواب .
منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 76
مساهمون: محمد علي سلامة
ص٧٦