تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فأجاب عنه بقوله وما أرسلنا من رسول إلى الأمم التي اختلفت ألسنتهم إلا بلغة قومه الذي هو منهم إذ لا حاجة إلى أن ينزل إلى كل قوم كتاب ملتبس بلغة ذلك القوم لأن ذلك ينوب ويكفى عن التطويل اللازم من ذلك فإذا نزل بلسان واحد من الأقوام كان أولى الألسنة لسان قوم الرسول لأن قومه أقرب الناس إليه فكان حقهم عليه أقدم وكان الأولى أن يدعوهم إلى الحق أولا وينذرهم عن المخالفة والعصيان ، حتى إذا فهموا منه يبينون ما أرسل به إليهم ويترجمون لغيرهم ما فهموه منه فتنشر دعوته بذلك إلى أطراف العالم ) . أه . وغير خاف أن هذا لا يخرج عما تقدم نقله أيضا . ( رابعا ) قال الإمام النووي في المجموع جوابا عن استدلال الحنفية بقوله تعالى
قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
« 1 » وعن استدلالهم بكتابة سيدنا سلمان الفارسي فاتحة الكتاب بالفارسية ما نصه : وأما الجواب عن الآية الكريمة : فهو أن الإنذار يحصل ليتم به وإن نقل إليهم معناه ، وعن فعل سلمان أنه كتب تفسيرها لا حقيقة الفاتحة . أه . ( خامسا ) قال الإمام القسطلاني في شرح البخاري بعد أن ذكر أن المراد بسبعة أحرف في الحديث سبع لغات لسبع قبائل ما نصه : واستنكره ابن قتيبة واحتج بقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
« 2 » . وأجيب بأنه لا يلزم من هذه الآية أن يكون أرسل بلسان قريش فقط لكونهم قومه بل أرسل بلسان جميع العرب ولا يرد عليه كونه بعث إلى الناس كافة عربا وعجما لأن القرآن باللغة العربية وهو بلغه إلى طوائف العرب وهم يترجمونه لغير العرب بألسنتهم . أه . فهذه العبارة : كالتي قبلها تفيد أن الترجمة لغرض البيان والهداية بمعنى التفسير جائزة لم يخالف فيها أحد من العلماء لذا أرى أن كثرة نقل أقوالهم تخرجنا عن حد الاختصار فلنكتف بما نقلنا ولنذكر بعض عبارات للمانعين ونبين مرادهم فنقول : ( أولا ) قال الزركشي في البحر المحيط ما نصه :
هامش
( 1 ) الأنعام : 19 . ( 2 ) إبراهيم : 4 .
منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 82 | محمد علي سلامة