ولعمر الحق إن الإسلام قد منى بعاملين قويين كفيلين بوقوفه عن السير في طريقه : الأول منهما ( مهاجمة ) أعدائه بتحريف القرآن عن مواضعه والثاني واستسلام أبنائه وتقاعسهم عن الدفاع عنه ورد ما يرمى به من الخرافات ولو أنهم وقفوا لرد غارات المهاجمين لظل الإسلام سائرا في طريقه يغزو قلوب أعدائه فيردها إلى حظيرة أبنائه .
وغير خاف أنه لو ترجم تفسير القرآن إلى غير اللغة العربية بمعرفة علماء المسلمين لكان هو الحجة لهم على غيرهم ولكانت الترجمة من أقوى أسلحة الدفاع عن العقيدة الإسلامية ومن أعظم عوامل حمايتها ومما لا ريب فيه أن الدفاع عن الإسلام وحمايته من مهاجمة أعدائه يجب بقوة الحجة والبيان كما يجب بقوة السيف والسنان فترجمة تفسير القرآن لهذا الغرض تكون واجبة .
( ثانيا ) تبليغ معاني القرآن وإيصال هدايته إلى غير المسلمين من غير العرب ليهتدوا بهديه وينتفعوا بما اشتمل عليه من حكم ومواعظ وأوامر ونواه وتبشير وإنذار ووعد ووعيد وخبر واستخبار واعتبار بقصص الماضين وما تضمنه من علوم وحكم وأسرار .
وغير خاف أن تبليغ الدين الإسلامي من ينبوعه الأصلي أدعى إلى طمأنينة القلوب وجذب النفوس الجامحة ، وتبليغ ما جاء به القرآن فرض على علماء المسلمين قال تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 1 » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم ( ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب ) .
ولا طريق لتبليغه إلى من لا يعرف العربية إلا بترجمة تفسيره إلى لغاتهم ليعرفوا ما فيه من هدى فهذا طريق متعين وبدونه لا يتم التبليغ الواجب شرعا وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب باتفاق الأصوليين .
( ثالثا ) من فوائد ترجمة التفسير تنقيته مما ملئت به بعض التفاسير من الإسرائيليات والقصص الموضوعة والآراء المصنوعة التي تناقض في جملتها
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .