تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
1 - أخذ بعضهم من قوله تعالى :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
« 1 » أن الولد لا يملك لأنه سبحانه وتعالى لما نفى أن يكون له ولد فقد انتفى عن الملائكة الولدية وأثبت لهم العبودية فهم مملوكون له تعالى ولا شك أن الحكم المأخوذ غير المعنى الأصلي . 2 - استنبط من قوله تعالى :
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
« 2 » أنه يدل على جواز الإصباح جنبا وصحة الصيام لأن إباحة المباشرة إلى طلوع الفجر تقتضى ذلك وغير خاف أن هذا ليس من المعنى الأصلي . 3 - أخذ بعض الفقهاء وجوب الترتيب بين فرائض الوضوء من قوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 3 » مع أن الواو لا تقتضى ترتيبا ووجه الأخذ أنه لما وسط الممسوح بين المغسول دل على أن الترتيب بينها مقصود وإلا لجمع المغسول ثم أردف بالممسوح . وكذا يؤخذ من عدم الترتيب بين الأعضاء في الذكر بالبداءة بالأعالى ثم بالأسافل أو العكس أن ترتيبها على الوجه المذكور في الآية مقصود للشارع . 4 - استدلوا على فساد البيع وقت النداء للجمعة بقوله تعالى :
وَذَرُوا الْبَيْعَ
« 4 » مع أن المعنى الأصلي إنما يدل على طلب ترك البيع والمقصود منه إيجاب السعي للجمعة ولو تتبعنا أمثلتهم في ذلك لوجدنا من هذا النوع ما لا يفي به مجلد أو مجلدان كيف وكثير من المجتهدين استنبط من المعاني الثانوية أحكاما كثيرة باعتبار الدلالة على المعاني الثانوية بل ذلك النوع من الاستنباط هو الذي ظهرت به فضائلهم ونضجت آراؤهم فإنكاره إنكار لكثير من الأحكام التي هي نتيجة لاستنباط الأئمة الأعلام . وحيث قدمنا معنى الترجمة والقرآن ودلالته وما يتعلق بذلك فلنتكلم على حكم ترجمة القرآن بقسميها :
هامش
( 1 ) الأنبياء : 26 . ( 2 ) البقرة : 187 . ( 3 ) المائدة : 6 . ( 4 ) الجمعة : 9 .