الترجمة الحرفية
قد عرفت مما تقدم أن الترجمة الحرفية لا بد فيها من مراعاة نظم الأصل وترتيبه ثم إبداله بنظم آخر من لغة أخرى يقوم مقامه في تأدية معناه كما علمت أن الإعجاز خاصة لازمة لذات القرآن الكريم فلا يمكن انتفاؤها مع بقائه قرآنا ، ضرورة أن انتفاء اللازم يلزمه انتفاء الملزوم وغير خاف أن الإعجاز إنما يتعلق بالنظم العربي المنزل من عند الله مهما قيل في أوجه الإعجاز فيؤخذ من ذلك أمران :
( أولهما ) أن ترجمة القرآن الحرفية لا يمكن فيها مراعاة نظم الأصل وترتيبه لاستحالة اجتماع الخواص العربية البلاغية في لغة أخرى ضرورة أن لكل لغة خواص ومزايا لا توجد في اللغة الأخرى وربما أمكن ذلك في آية أو آيتين عندما يكون المعنى واحدا ومحكما واضحا لكن لا يمكن ذلك مع مراعاة اتصال تلك الآية مع ما قبلها أو بعدها أو فصلها أي مع مراعاة لطائف ودقائق السياق والسياق ضرورة اختلاف أساليب اللغات في ذلك .
( وثانيهما ) أن الترجمة الحرفية لا تكون معجزة ضرورة أنها من صنع البشر ولا تحمل خواص الأصل البلاغية ومزاياه .
فالترجمة الحرفية غير ممكنة على وجه يحل محل الأصل من جميع الوجوه ومعنى هذا أن كون الترجمة الحرفية ليست قرآنا ولا تعطى حكم القرآن ولا تحل محله في هدايته وتلاوته معلوم بالبداهة بعد معرفة ما تقدم .