دلالة القرآن على معانيه
للقرآن الكريم دلالتان على معانيه :
( الأولى ) دلالته على المعاني الأصلية التي يشترك في التعبير عنها سائر اللغات ( الثانية ) دلالته على المعاني الثانوية التابعة للمعاني الأصلية .
ومن المعلوم أن الإعجاز من الخواص اللازمة لذات القرآن .
وغير خاف أن الإعجاز لا يتأتى إلا ببلوغ القرآن الغاية في البلاغة والفصاحة ومخالفة الأسلوب ، والبلاغة لا تكون إلا بمراعاة المعاني الثانوية لذا كان من البدهى القول بأن المعاني الثانوية في خصوص القرآن لازمة للمعاني الأصلية أما إذا فصلت عنها واقتصر فيه على المعاني الأصلية خرج من كونه قرآنا أما في غير القرآن من كلام العرب فليست بلازمة ولا يلزم عن عدم لزومها في غير القرآن من كلام العرب عدم لزومها في القرآن لما علمت .
المقصود من القرآن الكريم أمور
( أولا ) كونه آية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم دالة على صدقه في دعوى الرسالة لأنه تحداهم على مراتب مختلفة فعجزوا ومهما قيل في وجه إعجازه فإن بلوغه الغاية في البلاغة مما لم ينكره أحد ، ولا شك أن التحدي إنما هو بهذا اللفظ العربي المنزل . . إلخ .
( ثانيا ) كونه عبادة لأن الله تعبد المؤمنين بتلاوته بلفظه العربي المنزل وجعل عليها ثوابا عظيما وأجرا كريما .
( ثالثا ) كونه هداية للناس يهتدون به في معرفة الأحكام الاعتقادية والعملية عبادات ومعاملات وسياسيات ومكارم أخلاق وبما يدل عليه نصا أو استنباطا سواء أكان ذلك باعتبار معانيه الأصلية أم الثانوية أما معرفة الأحكام باعتبار دلالته على معانيه الأصلية فمما لا خلاف فيه وأما باعتبار دلالته على المعاني الثانوية فقد وقع بالفعل لبعض المجتهدين ولنذكر لذلك أمثلة :