الترجمة الحرفية والتعريف اللفظي
التعريف اللفظي إنما يساق لمن حصل عنده معنى المعرف ولا يعرف دلالة هذا المعرف عليه لإفادة دلالته على المعنى الحاصل عنده فهو لا يفيد حصول معنى المعرف لحصوله من قبل بصورته الإجمالية كما لا يفيد شرحه ولا تفسيره وإنما يفيد استحضار صورته الحاصلة كما هي في خزانة من يذكر له التعريف .
فإذا قلت لشخص مشيرا إلى شبح من بعد هذا بشر وهو يعرف معنى لفظ إنسان من أنه هو الحيوان الناطق ولكنه لا يعرف دلالة لفظ البشر عليه فيقول ما هو البشر فتقول له البشر الإنسان أي معنى لفظ البشر هو المعنى الحاصل عندك من قبل الذي هو معنى إنسان فلم يحصل عنده حصول معنى لم يكن حاصلا من قبل ولهذا قالوا إن مآل التعريف اللفظي إلى التصديق بأن هذا اللفظ موضوع لمعنى ذاك اللفظ المعروف عند السامع والحاصل له من قبل .
( وأما الترجمة الحرفية ) فهي بدل عن الأصل مستأنف لتحصيل معناه وليست مقولة لاستحضار معنى الأصل كالتعريف اللفظي بل لتحصيله عند السامع إذ السامع قد لا يعرف لغة الأصل ولا ألفاظه فلا يشترط أن يكون له بألفاظ الأصل ارتباط بخلاف التعريف اللفظي فإن من يذكر له عنده ارتباط بلفظ آخر يكون المفيد لما يريد .
وأيضا : فالترجمة الحرفية حاكية لمعاني أصلها بدون بيان ولا تفسير وهي حالّة محل أصلها بدل منه لا بيان له فيكون الفرق بينهما من وجهين :
( أولهما ) أن التعريف اللفظي لا يفيد حصول المعنى وإنما يفيد استحضاره بخلاف الترجمة الحرفية فهي بالعكس .
( ثانيهما ) أن الترجمة بدل من الأصل لا بيان له بخلاف التعريف اللفظي فإنه ليس بدلا من المعرف وإنما هو لبيان إفادته لمعناه .