الفرق بين الترجمة الحرفية وبين التفسير
قد علمت أن الترجمة ليس فيها إلا إبدال لفظ من لغة مكان آخر من لغة أخرى للدلالة على المعنى الذي قصده المتكلم بلفظ الأصل مع مراعاة النظم والترتيب بينهما .
( وأما التفسير ) فهو بيان معنى اللفظ وشرحه وإظهار غامضه وتفصيل مجمله وبيان خصائص أسلوبه ونوع دلالته وما يفيده من الأحكام نصا أو استنباطا وليس الغرض من التفسير الإحاطة بجميع مراد المتكلم وعلى ذلك فالفرق بينهما من ثلاث جهات :
( الأولى ) أن التفسير مشتمل على بيان وضع اللفظ مع بيان المراد به كتفسير الظلم بالشرك والصراط بالطريق ولذا عد علم اللغة مما يتوقف عليه التفسير إذ به يعرف مدلول اللفظ بحسب الوضع حقيقة أو مجازا وبحسب المعنى الظاهر وغيره مع مراعاة قواطع الأدلة في ذلك وأما الترجمة الحرفية فلا تشمل شيئا من ذلك .
( الثانية ) أن الترجمة الحرفية لا بد فيها من المحافظة على جميع المعنى الذي قصده المتكلم من عبارة الأصل بخلاف التفسير فإنه ليس الغرض منه الإحاطة بجميع مراد المتكلم .
( الثالثة ) أن الترجمة الحرفية لا بد فيها من مراعاة نظم الأصل وترتيبه في إفادة المعنى بخلاف التفسير فلا يشترط فيه ذلك .
( أما الترجمة المعنوية والتفسير ) فلا فرق بينهما إلا في اللغة فقط إذ قد اشتهر أن التفسير يكون بلغة الأصل بخلاف الترجمة المعنوية فإنها تكون بلغة أخرى ولعدم الفرق بينهما قلنا فيما تقدم إن عبارة الترجمة التفسيرية محاذية ومطابقة لعبارة التفسير وعلى ذلك فهي نوع من التفسير إلا أنها بلغة أخرى .
وقد يتوهم بعض الناس أن الترجمة الحرفية من باب التعريف اللفظي مع أن الأمر ليس كذلك لذا نبين الفرق بينهما .