تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

مزج العلوم الأدبية والكونية وغيرها بالتفسير وسبب ذلك وأثره

وقد علمت مما سبق أن تفسير القرآن العظيم كان أولا بما يتلقى من صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وسلّم بعد بيان الكتاب نفسه لبعض ما أجمل فيه على النحو المتقدم ، ثم جرى الصحابة والتابعون من بعدهم على التفسير بالمأثور وبما يعرفونه من لغة العرب بحسب سليقتهم لأنه عربى مبين وهم العرب الفصحاء والمصاقيع البلغاء ، وبلغتهم نزل القرآن عربيا مبينا . وظل الأمر على هذا الحال حتى دونت العلوم الأدبية ، وصارت قواعد ومسائل لتكون وسائل لفهم كتاب الله العزيز ، وكان العرب قد اختلطوا بالعجم بسبب كثرة الفتوحات ، وتفرقوا في البلاد وصارت سليقة الفصاحة ضعيفة فاحتيج إلى هذه العلوم الأدبية لتكون أداة لفهم البلاغة القرآنية وعونا على فهم ما تضمنته من المعاني والأحكام خصوصا فيما لم يرد فيه أثر وترجمت العلوم الفلسفية لمعرفة ما تضمنه من حكمة طبيعية وإلهية ورياضية وعملية وبذلك صار لدى علماء المسلمين ثروة خصبة من العلوم والمعارف . ولما كان القرآن الحكيم أنزله الله آية على صدق سيد المرسلين وهداية للعالمين ، وعبادة للطائعين كان لزاما على الناظرين أن يتعرفوا هذه الوجوه تحقيقا للغاية التي من أجلها نزل . أما كونه آية : فلأنه هو المعجزة الباقية الدالة على صدق سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كما بين في وجوه إعجازه . قال تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ
« 1 » . وأما كونه هداية : فلما تضمنه من الأحكام الاعتقادية والعملية والقصص والمواعظ والأمثال والوعد والوعيد والبشارة والإنذار ، وقد قال تعالى في شأنه :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
وقال
هُدىً لِلنَّاسِ
.
هامش
( 1 ) العنكبوت : 51 .