تفاسير أهل الكلام
وقد ترجمت العلوم الفلسفية وهي عبارة عن الحكمة النظرية والحكمة العملية في إبان شوكة الملة الإسلامية ، وكانت هذه العلوم مبناها على الاستدلال والنظر العقلي . لذا رأى العلماء أن ينظروا في القرآن نظرة محاذية للحكمة بقسميها ، فما رأوا من هذه العلوم موافقا لما جاء به القرآن الكريم أقروه وهذبوه ، وما رأوه منافيا له نظروا فيه من جهة العقل فإن أيده العقل وقواه حملوا نظم القرآن على ما يوافقه ، وعدلوا به عن الظاهر ، وإن لم يؤيد بالدليل العقلي أهملوه ، وساروا على مقتضى ظواهر القرآن الكريم .
ومن أجل هذا مزجت العلوم العقلية والكونية والسياسية بتفسير القرآن الكريم . ومن أجلّ هذه التفاسير تفسير الإمام فخر الدين الرازي فقد سلك مسلك الحكماء الإلهيين في الاستدلالات العقلية في مباحث الإلهيات مهذبا للأدلة بما يوافق أصول أهل السنة ، وتعرض للرد على شبههم في غير ما موضع ، كما سلك مسلك الطبيعيين في الكونيات فتكلم في الأفلاك وفي السماء والأرض والحيوان والنبات ، بل وفي أجزاء الانسان وغير ذلك مما جر إليه الاستدلال على وجود الصانع في كثير من الآيات .
ومن أهم هذه التفاسير تفسير الكشاف والقاضي عبد الجبار .
وقد قدمنا الكلام عليهما ونقلنا عنهما بعض عبارات تبين كيفية سلوكهما في التفسير على مذهب أهل الكلام .
واشتدت العناية بما تضمنه القرآن من السياسات العامة ، كسياسة الحرب والسلم والمعاهدات والبيع والشراء والنظر في شؤون الرعية ، والسياسات الخاصة كمعاملة الوالدين والأولاد والزوجة والجيران وغير ذلك ، فامتزجت كتب التفسير بهذه العلوم نظرا لما تضمنه القرآن من