عز وجل ، والسين سناء الله عز وجل ، والميم مجد الله عز وجل ، والله هو الاسم الأعظم الذي حوى الأسماء كلها وبين الألف واللام منه حرف مكنى غيب من غيب إلى غيب وسر من سر إلى سر وحقيقة من حقيقة إلى حقيقة ، لا ينال فهمه إلا الطاهر من الأدناس الآخذ من الحلال قواما ضرورة الإيمان ، والرحمن اسم فيه خاصة من الحرف المكنى بين الألف واللام ، والرحيم هو العاطف على عباده بالرزق في الفرع والابتداء في الأصل رحمة لسابق علمه القديم .
قال أبو بكر : أي بنسيم روح الله اخترع من ملكه ما شاء رحمة لأنه رحيم .
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الرحمن الرحيم اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر ، فنفى الله تعالى بهما القنوط عن المؤمنين من عباده .
ومن تفسيره الذي هو قريب من أهل الظاهر ما نصه : في قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
« 1 » فكان شاكا في إيمانه حتى سأل ربه أن يريه آية معجزة ليصح معها إيمانه .
( فقال ) سهل : لم يكن سؤاله ذلك عن شك ، وإنما كان طالبا زيادة يقين إلى إيمان كان معه ، فسأل كشف الغطاء عن العيان ، يعنى رأسه ليزداد بنور اليقين يقينا في قدرة الله وتمكينا في خلقه ، ألا تراه كيف قال أو لم تؤمن ؟ قال بلى .
فلو كان شاكا لم يجب ببلى ولو علم الله منه الشك وهو أخبر ببلى وستر الشك لكشف الله تعالى ذلك ، إذ كان مثله مما لا يخفى عليه . أه .
والخلاصة : أن هذا التفسير على صغر حجمه ينحو منحى تزكية النفوس وتطهير القلوب والتحلي بالفضائل والمكارم مما تتحمله آيات القرآن الكريم وتدل عليه ولو بطريق الإشارة . وكثيرا ما يتعرض لدفع إشكالات قد ترد على ظاهر النظم الكريم ، ويستند إلى آثار وأخبار .
4 - تفسير الشيخ الأكبر العارف بالله محيي الدين بن عربى وهو محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله محيي الدين أبو عبد الله بن عربى الحاتمي الصوفي الفقيه المحدث ، ولد بمرسية في رمضان سنة 560 ه وتوفى سنة 638 ه ليلة الجمعة الثامن والعشرين من ربيع الآخر بدمشق وله من التأليف
هامش
( 1 ) البقرة : 260 .