تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
في الفطر الناشئة عند التوجه إلى الظهور والبروز ، يحكمان : فيه العلم والعمل والفكر والرياضة في تثميرها واتباعها وإدراكها ، إذ نفشت : انتشرت فيه بالإفساد في ظلمة ليل غلبة الطبيعة البدنية والصفات النفسانية ، غنم القوم : أي القوم البهيمية الشهوانية ، وكنا لحكمهم : مقتضى أحوالهم . أه إلخ . ومنه قوله في قوله تعالى :
وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
« 2 » ولسليمان الريح أي سخرنا لسليمان : العقل العملي المتمكن على عرش النفس في الصدر ريح الهوى : عاصفة في هبوبها تجرى بأمره مطيعة له إلى أرض البدن المتدرب بالطاعة والأدب التي باركنا فيها بتثمير الأخلاق والملكات الفاضلة والأعمال الصالحة وكنا بكل شئ عن أسباب الكمال عالمين ومن شياطين الوهم والتخييل من يغوصون له في بحر الهيولى الجسمانية ويستخرجون درر المعاني الجزئية ويعملون عملا دون ذلك : من التركيب والتفصيل والمصنوعات وبهيج الدواعي المكسوبات وأمثالها ، وكنا لهم حافظين : عن الزيغ والخطأ والتسويل الباطل والكذب . وأيوب : النفس المطمئنة الممتحنة بأنواع البلاء في الرياضة البالغة كمال الزكاء في المجاهدة . إذ نادى ربه : عند شدة الكرب في الحد وبلوغ الطاقة والوسع في الجهد . أنى مسني الضر : من الضعف والانكسار والعجز وأنت أرحم الراحمين : بالتوسعة والروح . فاستجبنا له : بروح الأحوال عن كد الاعمال عند كمال الطمأنينة ونزول السكينة . وكشفنا ما به من ضر : الرياضة بنور الهداية ونفسنا عنه ظلمة الكرب بإشراق نور القلب . وآتيناه أهله : القوى النفسانية التي ملكناها وأمتناها بالرياضة بإحيائها بالحياة الحقيقية . ومثلهم معهم : من إمداد القوى الروحانية وأنوار الصفات القلبية ووفر عليهم أسباب الفضائل الخلقية وأحوال العلوم النافعة الجزئية
رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
أه . وبالنظر فيما تقدم يعلم أن هذا التفسير ليس جاريا على قوانين اللغة العربية ولا موافقا لأصول الدين بالكلية بل إن سلم ما فيه كان رفعا لشخصية الأنبياء والمرسلين . وهدما لقواعد الدين ، وإعراضا عن ذكر قصص الأولين ، وتركا لما تضمنه القرآن من الآيات الدالة على صدق المرسلين ، وأغلب الظن أن هذا مدسوس على ابن عربى ، وهو أقرب إلى أقوال الباطنية ، لذا يجب عدم التعويل عليه خصوصا وهو لم يتعرض لتفسير الظاهر ، فكأنه عنه أعرض ، لذا لا يلتفت إلى ما في كتابه من هذه الإشارات ، والله أعلم .
هامش
( 2 ) الأنبياء : 81 : 84 .