وأما كونه عبادة : فلأنه تعالى جعل تلاوته طاعة وعبادة تعبد بها عبادة وجعل لها ثوابا كبيرا وأجرا عظيما .
ولكونه آية الله على أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم اشتدت عناية العلماء به من جهة العلوم الأدبية لأنها ذات الصلة الأكيدة في تعرف وجوه إعجازه فتنوعت أنظارهم فيه على قدر الطاقة البشرية ، وعلى قدر معرفتهم بالعلوم اللسانية .
فمنهم : من عنى ببيان معاني غريبه .
ومنهم : من كانت عنايته بوجوه إعرابه وضبط كلماته .
ومنهم : من تعرض لما فيه من أنواع المجاز .
ومنهم : من وفق النظر فيه من جهة علوم البلاغة جملة من حيث الفصل والوصل والإيجاز والإطناب والاستعارة والكناية ، والمجاز ونحوها من وجوه المناسبات بين آية وسوره وفواصله .
ومنهم : من كانت عنايته بمعرفة متشابهه ومحكمه ، ومجمله ومبينه ، ولهذا امتزج التفسير بالعلوم الأدبية على وجه عظيم صار لا يكاد يخلو منها كتاب من كتب التفسير .
ولكونه هداية جاء حافلا بالاعتقاد حاثا على النظر والتدبر في الكائنات مشتملا على الأحكام العملية ومكارم الأخلاق ، والسياسات العامة والخاصة على أبلغ وجه وأتم بيان ، وقد نبه العقل إلى النظر والاستدلال والاستنباط .
منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 62
مساهمون: محمد علي سلامة
ص٦٢