كتاب الجمع والتفصيل في إبداء معاني التنزيل وله تفسير منسوب إليه طبع بالمطبعة الأميرية بمصر سنة 1282 ه في جزءين . قال في خطبته :
قد تذكرت خبر من أتى ما ازدهانى مما وراء المقاصد والأماني ، قول النبي الأمى الصادق ، وعليه أفضل الصلوات من كل صامت وناطق ( ما من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن ، ولكل حرف حد ، ولكل حد مطلع ) وفهمت منه أن الظهر هو التفسير ، والبطن هو التأويل ، والحد ما يتناهى إليه المفهوم من معنى الكلام والمطلع يصعد إليه منه فيطلع على شهود الملك العلام .
وقد نقل عن الإمام المحقق السابق جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال : لقد تجلى الله لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون ، وروى عنه عليه السلام أنه خر مغشيا عليه وهو في الصلاة فسئل عن ذلك فقال « ما زلت أردد الآية حتى سمعتها من المتكلم بها » .
فرأيت أن أعلق بعض ما يسنح لي في الأوقات من أسرار حقائق البطون وأنوار شوارق الكليات دون ما يتعلق بالظواهر والحدود فإنه قد عين لها حد محدود : وقد قيل من فسر القرآن برأيه فقد كفر .
وأما التأويل فلا يبقى ولا يذر فإنه باختلاف أحوال المستمع وأوقاته في مراتب سلوكه وتفاوت درجاته وكلما ترقى عن مقام انفتح له باب فهم جديد واطلع به على لطيف معنى عتيد إلى أن قال ( وكل ما لا يقبل التأويل عندي أو لا يحتاج إليه فما أوردته أصلا . . إلخ ما قال ) .
ومن تفسيره للبقرة في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
« 1 » .
هي النفس الحيوانية وذبحها قمع هواها الذي هو حياتها ومنعها من أفعال لها الخاصة بها بشفرة سكين الرياضة .
ومنه في تفسيره قوله تعالى في سورة الأنبياء :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ
« 2 » وداود : العقل النظري الذي هو في مقام السر ، وسليمان : العقل العملي الذي هو في مقام الصدر ، إذ يحكمان في الحرث : أي فيما في أرض الاستعداد من الكمالات المودعة فيه المخزونة في الأزل والمغروزة
هامش
( 1 ) البقرة : 67 .
( 2 ) الأنبياء : 78 .