قلتم يا موسى : القلب ، لن نؤمن الإيمان الحقيقي حتى نصل إلى مقام المشاهدة والعيان ، فأخذتكم صاعقة الموت الذي هو الفناء في التجلي الذاتي وأنتم تراقبون أو تشاهدون ، ثم بعثناكم بالحياة الحقيقية والبقاء بعد الفناء لكي تشكروا نعمة التوحيد والوصول بالسلوك في الله عز وجل وظللنا عليكم غمام تجلى الصفات لكونها حجب شمس الذات المحرقة ، سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره . . إلخ ما قال .
2 - ومنه قوله بعد تفسير قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« 1 » .
ومن باب الإشارة والتأويل في هذه الآية : وإذ أخذنا ميثاقكم المأخوذ بدلائل العقل بتوحيد الأفعال والصفات ، ورفعنا فوقكم طور الدماغ للتمكن من فهم المعاني وقبولها ، أو أشار سبحانه بالطور إلى موسى القلب وبرفعه إلى علوه واستيلائه في جو الإرشاد ، وقلنا خذوا أي اقبلوا ما آتيناكم من كتاب العقل الفرقانى بجد ، وعوا ما فيه من الحكم والمعارف والعلوم والشرائع لكي تتقوا الشرك والجهل والفسق ثم أعرضتم بإقبالكم إلى الجهة السفلية بعد ذلك ، فلولا حكمة الله تعالى بإمهاله وحكمه بأفضاله لعاجلتكم العقوبة ولحل بكم عظيم المصيبة .
إلى الله يدعى بالبراهين من أبى * فإن لم يجب بادته بيض الصوارم
فهذه الإشارات إنما يعرفها ذوو الوجد والمشاهدة ، وهي لأصحابها رياض يانعة . . وأنوار لامعة ، وإن العلامة الألوسي كالنيسابورى لا يقدم على الإشارة إلا بعد تحقيق العبارة ، حتى يشرب بالكأسين ويربح الصفقتين ، فلله دره ! 3 - تفسير القرآن العظيم لأبى محمد سهل بن عبد الله التستري المتوفى سنة 283 ه وهو كتاب في جزء صغير الحجم طبع بمصر سنة 1326 ه في نحو 214 صفحة ، ولم يتكلم فيه على جميع آيات القرآن وإن كان قد استوعب جميع سوره ، فتكلم على آي من كل سورة ولم يستوعبها وسلك مسلك أهل التصوف والإشارة في التفسير ، مع موافقته لأهل الظاهر في كثير منها .
فمن تفسيره بالتصوف قوله في
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الباء بهاء الله
هامش
( 1 ) البقرة : 63 .