تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
( التأويل ) مساجد الله الذي يذكر فيها أساميها عند أهل النظر النفس والقلب والروح والسر والخفي ، وهو سر السر وذكر كل مسجد منها مناسب لذلك المسجد ، فذكر مسجد النفس الطاعات والعبادات ، ومنع الذكر فيه بترك الحسنات وملازمة السيئات وذكر مسجد القلب التوحيد والمعرفة ، ومنع الذكر فيه بالتمسك بالشبهات والتعلق بالشهوات كما أوحى الله إلى داود عليه السلام : حذر وأنذر أصحابك كل الشهوات فإن القلوب المعلقة بالشهوات عقولها عنى محجوبة . وذكر مسجد الروح الشوق والمحبة ، ومنع الذكر فيه بالحظوظ والمسكنات ، وذكر مسجد السر المراقبة والشهود ومنع الذكر فيه بالركون إلى الكرامات ، وذكر مسجد الخفي بذل الوجود وترك الموجود ومنع الذكر فيه بالالتفات إلى المشاهدات والمكاشفات . . . إلخ ما قال . وقد سلك النيسابوري في إشاراته مسلك المتصوفة ولكن المعاني الإشارية التي يذكرها لا تتنافى مع الظاهر المراد ، وهو لا يدخل إلى الإشارات إلا بعد أن يحقق التفسير الظاهر بجميع وجوهه ، لذا كان جامعا بين أهل البيان وذوى العرفان . 2 - وأما كتاب روح المعاني فهو تأليف خاتمة المحققين وعمدة المدققين شهاب الدين السيد محمود الألوسي البغدادي مفتى بغداد توفى سنة 1270 ه بعد أن نبغ في علوم شتى وعلا أقرانه وفاق ، وطبقت شهرته النواحي وبعد صيته في الآفاق ، وإن كتابه من أبدع التفاسير وأغربها جمع فيه آراء السلف رواية ودراية ، ونظم أقوال الخلف بكل أمانة وعناية حتى صار يغنى عن كثير من متفرقات الكتب ، وله استدراكات مفيدة وآراء حميدة ، ولم يفته أن يتكلم في التفسير الإشارى جمعا بين الظاهر والباطن متعرضا لمصب الرحمة الإلهية من جميع نواحيها بسبب خدمته للقرآن العظيم بقدر طاقته من جميع نواحيه فرحمه الله رحمة واسعة ، ومن تفسيره الإشارى ما يأتي : 1 - قال بعد تفسير قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
إلخ « 1 » ومن مقام الإشارة في الآيات وإذ
هامش
( 1 ) البقرة : 55 .
منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 56 | محمد علي سلامة