تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

شروط قبول التفسير الإشارى

وعلى هذا الذي ذكرنا يعلم أن التفسير الإشارى لأهل التصوف يكون مقبولا بشروط : ( أولا ) ألا يكون منافيا للظاهر من النظم الكريم . ( ثانيا ) ألا يدعى أنه هو المراد وحده دون الظاهر عند عدم منافاته له . ( ثالثا ) ألا يكون تأويلا بعيدا لا يحتمله النظم الكريم مثل تفسير بعضهم
وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
« 1 » فيجعل لمع فعلا ماضيا ومفعوله المحسنين ، ومثل من فسر قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
« 2 » فيقطعها أولا هكذا « من ذل » من الذل ( ذي ) أي النفس ( يشف ) من الشفاء ( ع ) من الوعي . فإنه وأمثاله إلحاد في آيات الله وقد قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا
« 3 » . ( رابعا ) ألا يكون له معارض شرعي أو عقلي . ( خامسا ) أن يكون له شاهد شرعي يؤيده . فمتى اجتمعت هذه الشروط كان التفسير الإشارى مقبولا والمراد من قبوله عدم رفضه لا وجوب الأخذ به . أما عدم رفضه فلأنه غير مناف للظاهر ولا ببالغ مبلغ التعسف في التأويل وليس له معارض ، وأما عدم وجوب الأخذ به فلأنه من قبيل الإلهامات التي تلوح لأصحابها من السر الرباني والفيض الإلهى والإلهام ليس اجتهادا حتى يتبع . نعم من لاحت له بوارق الأسرار فلا حرج عليه أن يعمل به في نفسه متى كان في حدود الشريعة الغراء . . وإن من أشهر من تكلم في التفسير الإشارى : 1 - النيسابوري . 2 - الألوسي . 3 - التستري . 4 - محيي الدين بن عربى ولنتكلم عليها مع ذكر نبذة من كل واحد منهم فنقول :
هامش
( 1 ) العنكبوت : 69 . ( 2 ) البقرة : 255 . ( 3 ) فصلت : 40 .