شروط قبول التفسير الإشارى
وعلى هذا الذي ذكرنا يعلم أن التفسير الإشارى لأهل التصوف يكون مقبولا بشروط :
( أولا ) ألا يكون منافيا للظاهر من النظم الكريم .
( ثانيا ) ألا يدعى أنه هو المراد وحده دون الظاهر عند عدم منافاته له .
( ثالثا ) ألا يكون تأويلا بعيدا لا يحتمله النظم الكريم مثل تفسير بعضهم
وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
« 1 » فيجعل لمع فعلا ماضيا ومفعوله المحسنين ، ومثل من فسر قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
« 2 » فيقطعها أولا هكذا « من ذل » من الذل ( ذي ) أي النفس ( يشف ) من الشفاء ( ع ) من الوعي . فإنه وأمثاله إلحاد في آيات الله وقد قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا
« 3 » .
( رابعا ) ألا يكون له معارض شرعي أو عقلي .
( خامسا ) أن يكون له شاهد شرعي يؤيده . فمتى اجتمعت هذه الشروط كان التفسير الإشارى مقبولا والمراد من قبوله عدم رفضه لا وجوب الأخذ به . أما عدم رفضه فلأنه غير مناف للظاهر ولا ببالغ مبلغ التعسف في التأويل وليس له معارض ، وأما عدم وجوب الأخذ به فلأنه من قبيل الإلهامات التي تلوح لأصحابها من السر الرباني والفيض الإلهى والإلهام ليس اجتهادا حتى يتبع .
نعم من لاحت له بوارق الأسرار فلا حرج عليه أن يعمل به في نفسه متى كان في حدود الشريعة الغراء . . وإن من أشهر من تكلم في التفسير الإشارى :
1 - النيسابوري .
2 - الألوسي .
3 - التستري .
4 - محيي الدين بن عربى ولنتكلم عليها مع ذكر نبذة من كل واحد منهم فنقول :
هامش
( 1 ) العنكبوت : 69 .
( 2 ) البقرة : 255 .
( 3 ) فصلت : 40 .