التفسير بالرأي والاختلاف في جوازه
الرأي يطلق على الاعتقاد وعلى الاجتهاد وعلى القياس ومنه أصحاب الرأي أي أصحاب القياس .
( والتفسير بالرأي ) هو تفسير القرآن بالاجتهاد بعد معرفة المفسر كلام العرب ومناحيهم في القول ومعرفته الألفاظ العربية ووجوه دلالتها ، واستعانته في ذلك بالشعر الجاهلي ووقوفه على أسباب النزول ونحو ذلك .
وقد اختلف العلماء في التفسير بالرأي :
فقال فريق إن التفسير بالرأي غير جائز ، وقال آخرون إنه جائز .
واستدل المانعون بأدلة :
( أولها ) أن التفسير بالرأي قول على الله بغير علم ، والقول على الله بغير علم منهى عنه فالتفسير بالرأي منهى عنه وبيان الصغرى بإيضاح أن المفسر بالرأي ليس متيقنا أنه مصيب ولا يمكنه القطع بما يقول وغاية الأمر عنده الظن والقائل بالظن قائل على الله بغير علم ، وهذا منهى عنه بقوله تعالى :
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 1 » وهو معطوف على المحرمات .
وأجيب أولا بمنع الصغرى لأن الظن نوع من العلم إذ هو إدراك الطرف الراجح ، وثانيا سلمنا الصغرى لكن نمنع الكبرى لأن الظن منهى عنه إذا أمكن العلم بأن يوجد نص قاطع أو دليل عقلي أما إذا لم يوجد ذلك فالظن مأمور به لأن الواجب على المجتهد هو ما يؤديه إليه اجتهاده ، والظن كاف ولو لم يكن الظن كافيا لكان أكثر دلالات الكتاب والسنة غير كافية في الاستدلال لأنها ظنية الدلالة لتوقف القطع بالدلالة على رفع الاحتمالات العشرة المشهورة كما هو مقرر ، ولا شك أن ذلك نادر وبهذا لم يتم الاستدلال بهذا الدليل .
هامش
( 1 ) الأعراف : 33 .