ابن سيرين : قتادة ، أحفظ الناس ، وقد احتج به أرباب الصحاح وهو من رواة عبد الله بن مسعود .
ومنهم الحسن البصري وكنيته أبو سعيد وهو أحد أئمة الهدى قال ابن سعد :
كان عالما جامعا رفيعا ثقة مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم فصيحا جميلا وسيما .
ومنهم عطاء بن أبي مسلم الخراساني وهو من البصريين وإنما قيل له الخراساني لأنه دخل خراسان وأقام بها ثم رجع إلى العراق ، وكان من خيار عباد الله إلا أنه كان رديء الحفظ ، لهذا اختلفوا في توثيقه فكان بعضهم لا يرى الاحتجاج بروايته .
ومنهم مرة الهمذاني الكوفي العابد ، ويقال له مرة الطيب ، ومرة الخير ، وقد روى عن أبي وعمر وجماعة من الصحابة ، وروى عنه الشعبي وغيره ، وقيل فيه إنه سجد حتى أكل التراب جبهته .
هؤلاء هم أعلام المفسرين من التابعين وهم قدماء المفسرين ، وغالب آرائهم تلقوها عن الصحابة وهم بذلك قد بلغوا شأوا عظيما في فهم كتاب الله تعالى .
ثم حمل تفسير كتاب الله تعالى عدول كل خلف وقد ورد ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ) فهذا الخبر شهادة على أن التابعين أعلام الدين وأئمة المسلمين لحفظهم الشريعة من التحريف ومن انتحال المبطلين ، ولردهم تأويل الجاهلين ، فعليهم المعول في أمر الدين وإليهم المرجع فيما رواه الصحابة عن سيد المرسلين ، فرضى الله عنهم أجمعين .
ما يؤخذ على التابعين ونقد المروى عنهم
إنهم مع عنايتهم الشديدة بالنقل عن الصحابة قد أكثروا النقل عن أهل الكتاب الذين دخلوا في الاسلام وقد بقي في أذهانهم من الأخبار ما لا تعلق له بالأحكام الشرعية ، مثل أخبار بدء الخليقة ، وأسرار الوجود وأسباب الكائنات ، وكثير من القصص ، فقد تساهلوا في النقل عنهم ولم يقصدوا إلى التحري وبخاصة فيما يترتب عليه استنباط أحكام شرعية ، وأكثر من روى عنه من أهل الكتاب الذين أسلموا كعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وعبد الله بن سلام ، وقد شرح التفسير بهذه الروايات الإسرائيلية وكثرت الروايات في ذلك فكان هذا هو المأخوذ على التابعين ومن بعدهم .