فلما أسلموا بقوا على ما كان عندهم مما لا تعلق له بالأحكام الشرعية التي يحتاطون لها مثل أخبار بدء الخليقة ، وما يرجع إلى الحدثان والملاحم وأمثال ذلك ، وهؤلاء مثل كعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وعبد الله بن سلام وأمثالهم .
فامتلأت التفاسير من المنقولات عنهم وفي أمثال هذه الأغراض أخبار موقوفة عليهم وليست مما يرجع إلى الأحكام فيتحرى في الصحة التي يجب العمل بها ويتساهل المفسرون في مثل ذلك وملئوا كتب التفسير بهذه المنقولات ، وأصلها كما قلنا عن أهل التوراة الذين يسكنون البادية ولا تحقيق عندهم بمعرفة ما ينقلونه من ذلك إلا أنهم بعد صيتهم وعظمت أقدارهم لما كانوا عليه من المقامات في الدين وأهله ، فتلقيت بالقبول » أه .
ولكن العلماء قد تحروا الصحة وزيفوا ما لا يستند إلى رواية صحيحة .
4 - اختصار الأسانيد بعد عصر التابعين ونقل الأقوال من غير تحر فكان هذا من أهم الأسباب للضعف كيف وقد التبس الصحيح بالعليل ، وصار كل من يسنح له قول يورده ، ومن يخطر بباله شئ يعتمده ومن يجيء بعده ينقل عنه ظانا أن له أصلا غير ملتفت إلى تحرير ما يورده عن السلف الصالح ومن يرجع إليهم في التفسير .
وهذه أهم أسباب الضعف والوضع في التفسير المأثور
تدوين التفسير بالمأثور وخصائص الكتب المؤلفة في ذلك :
بعيد طبقات التابعين الذين تلقوا أقوالهم عن الصحابة ألفت تفاسير تجمع أقوال الصحابة والتابعين كتفسير سفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح وشعبة بن الحجاج ، ويزيد بن هارون ، وعبد الرازق ، وآدم بن أبي إياس ، وإسحاق بن راهويه ، وروح بن عبادة ، وعبد بن حميد ، وأبى بكر بن أبي شيبة ، وعلي بن أبي طلحة ، والبخاري وغيرهم .
وبعد هذه الطبقة ألف ابن جرير الطبري كتابه وهو من أجل التفاسير قدرا وأعظمها شأنا وسيأتي بيان ذلك .
ثم ابن أبي حاتم وابن ماجة والحاكم وابن مردويه والشيخ ابن حبان وابن المنذر وغيرهم .
وهؤلاء جميعا ومن قبلهم كانت تفاسيرهم مستندة إلى الصحابة والتابعين