الضعف في رواية التفسير المأثور وأسباب ذلك
قد كثرت الروايات الضعيفة في التفسير المأثور وقد علمت فيما سبق أن كثرة الرواة عن ابن عباس لفتت أنظار النقاد إلى البحث والتمحيص والنقد والتعديل والتجريح حتى ورد عن الإمام الشافعي أنه لم يصح عن ابن عباس أكثر من مائة أثر في التفسير بل قد وضعت روايات كثيرة نسبت إلى ابن عباس وغيره من الصحابة ، غير أن ما نسب منها إلى ابن عباس وعلى رضي الله عنهما أكثر مما نسب إلى غيرهما وأسباب ذلك : - 1 - إن نسبة الرواية إلى أحد الصحابة توجب الثقة والقبول مما لا يحصل إذا نسبت لغيره وبخاصة إلى ابن عباس وعلى لكونهما من بيت النبوة .
2 - المذاهب الدينية والسياسية كانت من أهم الأسباب في وضع التفسير ، فالشيعة كانوا ينسبون إلى علي رضي الله عنه من الروايات ما هو برئ منها ، والمتزلفون إلى الخلفاء العباسيين كانوا يتقربون إليهم بكثرة المروى عن جدهم ابن عباس رضي الله عنه وكلما ذكرت آية ذكروا له فيها رواية .
3 - كثرة الرواية عن أهل الكتاب الذين أسلموا وقد أشار ابن خلدون إلى ذلك بقوله « وقد جمع المتقدمون في ذلك وأوعوا إلا أن بحثهم ومنقولاتهم تشتمل على الغث والسمين والمقبول والمردود والسبب في ذلك أن العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم وإنما غلبت عليهم البداوة والأمية وإذا تشوقوا إلى معرفة شئ مما تتشوق إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات وبدء الخليقة وأسرار الوجود فإنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم ، ويستفيدونه منهم وهم أهل التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى .
وأهل التوراة الذين بين العرب يومئذ بادية مثلهم ولا يعرفون من ذلك إلا ما تعرفه العامة من أهل الكتاب ومعظمهم من حمير الذين أخذوا بدين اليهودية