كثير الحديث إليه انتهت الفتوى بمكة ، قال فيه أبو حنيفة : ما لقيت أحدا أفضل من عطاء ، وقال ابن عباس وقد سئل عن شئ : يا أهل مكة تجتمعون علىّ ، وعندكم عطاء ؟ . . وكان عكرمة أعلمهم بالسير وكان الحسن أعلمهم بالحلال والحرام .
وإن البخاري كان يعتمد على عكرمة ويوثقه ويروى له ، وكان بعضهم لا يروى له نظرا لإكثاره من الرواية عن ابن عباس ولكن هذا ليس بعيب لأنه مولاه وقد خالطه كثيرا فمن الطبعي أن يروى عنه كثيرا ولا يعد اجتراء على العلم ولا افتياتا على الرواية ، وليست كثرة الرواية من المطاعن التي توجه على الراوي بل المطاعن خلاف ذلك .
كيف وقد قال الشعبي في شأن عكرمة هذا : ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة ، وقال عكرمة : كل شئ أحدثكم عنه في القرآن فهو عن ابن عباس .
وأما طاوس بن كيسان اليماني فقد أدرك خمسين من الصحابة وحج أربعين حجة وكان مستجاب الدعوة ، قال فيه ابن عباس : إني لأظن طاوسا من أهل الجنة .
أشهر من كان بالمدينة من التابعين :
زيد بن أسلم الذي أخذ عنه ابنه عبد الرحمن بن زيد ومالك بن أنس أخذ عنه أيضا .
ومنهم أبو العالية وهو من رواة أبي بن كعب وقد روى عنه الربيع بن أنس .
ومنهم محمد بن كعب القرظي قال فيه ابن عون : ما رأيت أحدا أعلم بتأويل القرآن من القرظي ، وقال فيه ابن سعد : كان ثقة ورعا .
أشهر من كان بالعراق من التابعين :
مسروق بن الأجدع العربي الهمذاني كان يسكن الكوفة ويستشيره القاضي شريح في معضلات المسائل ، وكان ورعا زاهدا صادقا وهو من رواة عبد الله بن مسعود ، روى عنه أبو وائل والشعبي وخلق كثير ، قال أبو إسحاق : حج مسروق فما نام إلا ساجدا على وجهه وقال ابن المديني : صلى خلف أبى بكر ، وقال ابن معين : ثقة لا يسأل عن مثله .
ومنهم قتادة بن دعامة الدوسي الأكمه وهو عربى يسكن البصرة وكان واسع الاطلاع في الشعر وأنساب العرب وأيامهم متضلعا في اللغة العربية ، وهو ثقة إلا أنه كان يخوض في القضاء والقدر ، لذا كان يتحرج بعض الناس من الرواية عنه ، قال فيه ابن المسيب : ما أتاني عراقي أحفظ من قتادة وقال