2 - عبد الله بن مسعود :
وأما عبد الله بن مسعود فكان أعلم الصحابة بكتاب الله تعالى ومعرفة محكمه ومتشابهه ، وحلاله ، وحرامه ، وقصصه وأمثاله ، وقد ورد أنه قال « لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله منى تبلغه المطى لأتيته » فقال له رجل : أما لقيت علي بن أبي طالب ؟ . . . فقال بلى قد لقيته ! ! » وقد روى عنه أبو صالح كما روى عنه التابعون من أهل الكوفة ، وقد ورد أسانيد كثيرة تنتهى إلى ابن مسعود مذكورة في كتب التفسير بالمأثور وكتب الحديث ، وقد تتبعها العلماء كما تتبعوا غيرها من الروايات بالنقد تجريحا وتعديلا .
3 - علي بن أبي طالب :
وأما علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ، فهو الخليفة الرابع وابن عم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو صهره زوج السيدة فاطمة ، وذريته صلّى اللّه عليه وسلّم منهما ، كان بحرا في العلم ، وحجة في الفهم والاستنباط ، كثيرا ما كان يرجع إليه الصحابة في فهم ما خفى واستجلاء ما أشكل ، حتى اشتهر « قضية ولا أبا حسن لها » وقضاؤه بالعدل معروف ، فوق ما كان متصفا به من الشجاعة في الحق ونصرة الدين ، والإعراض عن الدنيا وزخرفها ، فكيف وقد تربى في بيت النبوة ، ونهل منها الحكم الغالية والأسرار النافعة ، وعمته مشكاة أنوارها ، فكان من أعلم الصحابة بمواقع التنزيل ومعرفة التأويل .
وقد ورد عن ابن عباس أنه قال : « ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب فهو صدر المفسرين والمؤيد فيهم . إلا أنه لأسباب سيأتي بيانها قد أكثر الناس من الدس عليه في الرواية ترويجا لمذاهبهم الباطلة ، لذا أخذ الحذاق من النقاد في بحث تلك الروايات واعتماد ما صح منها وتزييف غيره .
4 - أبي بن كعب :
وأما أبي بن كعب بن قيس الأنصاري الخزرجي أبو المنذر المدني فهو سيد القراء ومن كتاب الوحي ، وقد شهد بدرا وقد ورد فيه « وأقرأهم لكتاب الله عز وجل أبي بن كعب » وقد ورد عنه في التفسير نسخ كبيرة يرويها أبو جعفر الرازي عن الربيع ابن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب وهذا الإسناد صحيح ، أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم منها كثيرا ، وكذا أخرج الحاكم في مستدركه ، وأحمد في مسنده .