وإن قال بعضهم إن ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس وإنما أخذ عن مجاهد أو سعيد بن جبير عن ابن عباس لأن كلا من المذكورين ثقة فلا ضير في كونه واسطة بين ابن أبي طلحة وبين ابن عباس » .
ثانيا : رواية ابن جريج عن ابن عباس جمع فيها الصحيح والضعيف فلم يتميز في روايته الصحيح من غيره وقد روى عن ابن جريج جماعة كثيرة منهم بكر بن سهل الدمياطي عن عبد الغنى بن سعيد عن موسى بن محمد عن ابن جريج عن ابن عباس ومنهم محمد بن نور عن ابن جريج عن ابن عباس روى نحو ثلاثة أجزاء كبار .
ومنهم الحجاج بن محمد عن ابن جريج عن ابن عباس روى عنه جزءا .
ثالثا : قد أورد إسماعيل السدى في تفسيره أسانيد إلى ابن عباس تارة عن أبي مالك وأخرى عن أبي صالح وكلاهما عن ابن عباس .
رابعا : الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس وطريقه منقطعة .
خامسا : طريق العوفي عن ابن عباس وهي طريق ضعيفة .
وغير ذلك من الطرق الكثيرة التي وردت عن ابن عباس وقد تتبعها العلماء كثيرا حتى ورد عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث .
وبالجملة فالذي قاله العلماء النقادون لرواة ابن عباس أن طريق معاوية بن صالح عن علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس من أجود الطرق وقد اعتمد عليها البخاري وكفى به شاهدا .
ورواية جويبر عن الضحاك عن ابن عباس غير مرضية ورواية ابن جريج تحتاج إلى بحث وتدقيق لأنه جمع ما ذكر في كل آية عن ابن عباس من الصحيح والسقيم ولم يتحر الصحة ورواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أوهى طرقه وإن انضم إليها رواية محمد بن مروان السدى الصغير فهي سلسلة الكذب ولكن قال ابن عدي في الكامل : للكلبي أحاديث صالحة وخاصة عن أبي صالح وهو معروف بالتفسير وليس لأحد تفسير أطول منه ولا أشيع وبعده مقاتل بن سليمان إلا أن الكلبي يفضل عليه لما في مقاتل من المذاهب الردية .
ولو أردنا جمع الرواة عن ابن عباس لخرجنا عن قصد الاختصار فنكتفى بما ذكرنا وسنبين عند الكلام على وضع الرواية في أسباب ذلك بالنسبة لابن عباس .
منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 13
مساهمون: محمد علي سلامة
ص١٣