تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
بعضهم أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم ولم يقل شيئا فقال : أكذلك تقول يا ابن عباس ؟ . . . فقلت : لا ؟ . . . فقال : ما تقول ؟ . . . هو أجل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أعلمه له : ! ! قال : إذا جاء نصر الله والفتح فذلك علامة أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا . فقال عمر ، لا أعلم منها إلا ما تقول . . أه ) وقد ورد مما يدل على فضله وتبحره في فهم القرآن آثار كثيرة وأخبار مشهورة وقد كان من أسباب نبوغه وقوة ذاكرته أمور : أولها : دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وملازمته من عهد التمييز للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ثانيها : نشأته في مهد النبوة وملازمته لأكابر الصحابة بعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم وتعرفه منهم مواطن نزول القرآن وتواريخ التشريع وأسباب النزول وغير ذلك . ثالثها : حفظه للغة العربية ومعرفة آدابها وخصائصها وأساليبها حتى أنه كان كثيرا ما يستشهد للمعنى الذي يريده من لفظ القرآن بالبيت والأكثر من كلام العرب . رابعها : بلوغه مرتبة الاجتهاد وعدم تحرجه منه والإقدام على تقرير ما أداه إليه اجتهاده فقد كان شجاعا في بيان ما يعتقد أنه حق ويجهر به أينما كان . هذه أهم أسباب ذيوع صيته وغزارة علمه يضاف إلى ذلك قريحته الوقادة ورأيه الصائب وعقله الراجح ودينه المتين فرضى الله عنه وأرضاه . الرواية عن ابن عباس واختلاف الآراء فيها وعن غيره من الصحابة : ورد عن ابن عباس في التفسير آراء كثيرة وروايات متعددة وطرق مختلفة وهذه الروايات متفاوتة في الصحة والضعف لذا تتبع العلماء سلسلة الرواة عنه تعديلا وتجريحا ولنذكر أشهر الطرق عنه وهي : أولا : طريق علي بن أبي طلحة الهاشمي عن ابن عباس وهذه الرواية أصح ما روى عن ابن عباس وأجوده قال فيها أحمد بن حنبل « إن بمصر صحيفة في التفسير رواها على ابن أبي طلحة لو رحل رجل لها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا » وقال فيها ابن حجر « وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث رواها معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وهي عند البخاري عن أبي صالح وقد اعتمد عليها في صحيحه كثيرا فيما يعلقه عن ابن عباس وكفى بتوثيق البخاري لها شاهدا على الصحة .