أما الثلاثة الأول الخلفاء فالرواية عنهم قليلة جدا وذلك بسبب تقدم وفاتهم واشتغالهم بمهام الخلافة والفتوحات وترتيب الجيوش ولذلك كان المروى عنهم في التفسير قليلا حتى أن المروى عن أبي بكر مما صح لا يكاد يبلغ من الآثار عشرة .
وأما الرابع من الخلفاء وهو سيدنا علي رضي الله عنه في التفسير فالرواية عنه كثيرة وذلك بسبب تفرغه عن مهام الخلافة مدة طويلة إلى ما بعد الخلفاء الثلاثة وتأخر وفاته عنهم وتصدره في الفتيا والقضاء .
وأما الثلاثة الذين بعدهم وهم عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وأبى ابن كعب فهم أيضا من المكثرين في التفسير فيكون المكثرون في التفسير أربعة وهم هؤلاء الثلاثة وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه .
وأما الثلاثة الآخرة وهم زيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وعبد الله بن الزبير فهم مع شهرتهم في التفسير أقل من الأربعة قبلهم ولذا نقتصر على هؤلاء الأربعة المكثرين ونذكر الرواية عنهم وترتيبهم بحسب كثرتها عنهم على الوجه الآتي :
أولهم : عبد الله بن عباس ثم يليه عبد الله بن مسعود ثم علي بن أبي طالب ثم أبى ابن كعب .
عبد الله بن عباس :
أما عبد الله بن عباس فهو ترجمان القرآن الذي دعا له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » وفي رواية أنه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا له بقوله « اللهم آته الحكمة » وقال ابن مسعود رضي الله عنه فيه « نعم ترجمان القرآن ابن عباس » وكان عمر رضي الله عنه يقول فيه « ذا كم فتى الكهول إن له لسانا سئولا وقلبا عقولا » .
ومما يدل على فضله ورفعة منزلته ما أخرجه البخاري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال « كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه ، وقال لم يدخل هذا معنا وإن لنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنه من أعلمكم . فدعاهم ذات يوم فأدخلنى معهم فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليريهم فقال : ما تقولون في قوله تعالى
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
؟ فقال