ثم اعلم أن التفسير من قبيل التصورات فيكون المقصود فيه تصور معاني ألفاظ القرآن وذلك كله تعاريف لفظه ولكن حقق بعضهم أنها من قبيل التصديق لأنها ترجع إلى الحكم على الألفاظ بأنها مفيدة لهذه المعاني وعليه فيكون التفسير من قبيل التصديقات ويكون عبارة عن مسائل جزئية مثل قولنا : يا أيها الناس خطاب لأهل مكة ، ويا أيها الذين آمنوا خطاب لأهل المدينة ومثل الاسم معناه الدال على المسمى ، والله معناه الذات الأقدس ، والرحمن معناه المحسن ، وكإفادة الأحكام وأخذها من ألفاظه وغير ذلك ولا شك أن هذه قضايا جزئية .
وبما تقدم علمت أن التفسير تارة يكون بالرواية وتارة يكون بالدراية وتارة يكون بالإشارة - والأول هو التفسير بالمأثور ، والثاني هو التأويل أو التفسير بالرأي ، والثالث هو التفسير الإشارى .
فأقسام التفسير ثلاثة ولنذكرها مرتبة فنقول : -
الأول : التفسير بالمأثور :
وهو بيان معنى القرآن المجيد بما ورد في القرآن الكريم أو صح وروده في السنة النبوية فإن في القرآن الكريم آيات مفسرة للأخرى كما أن في السنة كثيرا مما يبين بعض آياته وكذلك ما صح وروده عن الصحابة فإنهم أدرى به لما شاهدوه من القرائن عند نزوله ولما اختصوا به من الفهم التام والعمل الصالح وقد بين لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه وقد كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل ولذلك كانوا يقيمون في حفظ القرآن مدة طويلة وقد ورد أن ابن عمر أقام على حفظ البقرة ثمان سنين .
ولذلك أطلق بعضهم القول بأن تفسير الصحابي الذي شاهد الوحي له حكم المرفوع أي فكأنه راو عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقيد ذلك بعضهم بما إذا كان ذلك في بيان سبب النزول ونحوه مما لا مجال للرأي فيه وإلا كان من الموقوف عليه .
وأما المنقول عن التابعين ففيه خلاف : بعضهم عده من المأثور لأن الغالب تلقيه من الصحابة وبعضهم عده من التأويل نظرا لكثرة اختلافهم أكثر من الصحابة وعلى هذا فمرجع التفسير بالمأثور إلى ثلاثة : الأول القرآن الحكيم .
الثاني السنة النبوية . الثالث أقوال الصحابة .