فالمتأول على هذا يجب عليه أمران : أولهما بيان احتمال اللفظ للمعنى الذي ادعاه ، الثاني بيان الدليل الموجب لصرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح ، وهذا المعنى للتأويل هو مثار النزاع في مسائل الصفات فمنهم من ذم التأويل ومنعه ومنهم من أوجب التأويل ومدحه وسيأتي لذلك زيادة في مبحث المتشابه .
وإذ قد عرفت موارد التأويل وإطلاقاته فلنذكر ما قيل من النسبة بينه وبين التفسير فنقول :
النسبة بين التأويل والتفسير :
قد اختلف في ذلك على أقوال : فقال أبو عبيدة : هو والتفسير بمعنى واحد .
وقال الراغب : التفسير أعم . وأكثر استعماله في الألفاظ ومفرداتها في الكتب الإلهية وغيرها . والتأويل في المعاني والجمل في الكتب الإلهية خاصة .
وقال الماتريدي : التفسير القطع بأن مراد الله كذا والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون قطع .
والحق في الفرق بينهما : أن التفسير يرجع إلى الرواية ، والتأويل يرجع إلى الدراية ، وعلى هذا :
فهو معرفة أحوال القرآن المجيد بقدر الطاقة البشرية بمقتضى القواعد العربية وغيرها من غير توقف على نقل .
والعلامة الألوسي : بعد أن نقل غالب هذه الآراء قال :
فكل الأقوال ما سمعتها وما لم تسمعها مخالفة للعرف اليوم إذ قد تعارف من غير نكير أن التأويل إشارة قدسية ومعارف سبحانية تنكشف من سجف العبارات للسالكين ، وتنهل من سحب الغيب على قلوب العارفين والتفسير غير ذلك . . ا ه .
فقد جعل التأويل ما كان مأخوذا بالإشارة والتفسير ما كان متعلقا بفهم العبارة .
وتعريف التفسير بأحد المعنيين السابقين يمكن جعله شاملا للتأويل وللإشارة لأنه معرفة معاني كلام الله بقدر الطاقة البشرية وذلك أعم من أن يكون بالرواية أو الدراية من العبارة أو الإشارة غير أنه قد خص كل منها باسم يخصه .