أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ
( الأنبياء 17 ) . وقوله تعالى :
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ
( الزمر 4 ) .
ويحذف المضاف كثيرا في القرآن ؛ لأغراض شتى ، تفهم من هذا الحذف ، وقد أحصى عز الدين بن عبد السلام في كتابه : الإشارة إلى الإيجاز ، ما حذف من مضافات في القرآن الكريم ، ويطول بي المقام إذا أنا حاولت ذكر السبب في كل حذف ، وحسبي أن أورد هنا بعض الأمثلة ، مشيرا إلى ما يحدثه الحذف فيها من جمال وروعة :
قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ
( البقرة 261 ) . قالوا : أي كمثل باذر حبة أو زارعها . ولعل السر في هذا الحذف هو اتجاه القرآن إلى الصدقة نفسها ، والجزاء عليها هذا الجزاء المضاعف .
وقال تعالى :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ
( آل عمران 28 ) . أي فليس من موالاة اللّه في شئ ، يعنى أنه منسلخ من ولاية اللّه ؛ أو لا ترى أن حذف المضاف في هذه الآية قد أوحى إلى أنفسنا معنى براءة اللّه منه ، وانقطاع الصلة بينه وبين اللّه ، تمام الانقطاع . ومثل ذلك قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
( آل عمران 10 ) . ومن أجمل ما حذف فيه المضاف قوله تعالى :
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
( البقرة 171 ) . فأصل الجملة ومثل داعى الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع ، ثم حذف المضاف وهو داعى ، رفعا لشأنه ، في اللفظ ، عن أن يقرن بهذا الذي ينعق بما لا يسمع ، وبقي المراد وهو أن هؤلاء الكفار صم بكم عمى فهم لا يعقلون .
وحذف الصفة في قوله سبحانه :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
( الكهف 79 ) . فقد حذفت الصفة بعد سفينة ، إذ المراد بها السفينة الصالحة ، لدلالة الآية على هذه الصفة ، فإن عيب السفينة لا يخرجها عن أن تكون سفينة ، وقد أوحى إلينا هذا الحذف ، بأن الملك ينظر إلى السفينة المعيبة ، كأنها فقدت حقيقتها .
وكثيرا ما يحذف جواب القسم في القرآن كقوله تعالى :
وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 ) هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ( 5 ) أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
( 8 ) ( الفجر 1 - 8 ) .
وقوله تعالى :
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
( 3 ) ( ق 1 - 3 ) .
وقوله سبحانه وتعالى :
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ( 1 ) وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً ( 2 ) وَالسَّابِحاتِ