تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من بلاغة القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( يونس 18 ) . فأي تهكم مرّ يثيره قوله :
أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
. والقرآن يثير في نفوسهم - فضلا عما أثاره من الزراية بهذه الآلهة ، وأنها لا تستحق سوى الإهانة والاحتقار - الخوف والفزع من سوء المصير ، حين يصور لهم يوم القيامة ، وما ينالهم فيه من خيبة الأمل ، عندما يرون هذه الآلهة التي اتخذوها ليعتزوا بها ، قد أنكرت أن تكون أهلا لعبادتهم ، ويشهدون عليهم بأنهم لم يكونوا عقلاء في هذه العبادة . فيقول :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
( 82 ) ( مريم 81 ، 82 ) . والقرآن بما عرضه من هذه الأفكار قد أثار فيهم احتقار تلك المعبودات ، واحتقار الرضا بها آلهة ، لأن عاقلا لا ينزل إلى درك عبادة من هو أقل منه ، والخوف والحب لما لا يساوى شيئا ، وأثار فيهم الخوف من مصير مظلم إن تمادوا في تلك العبادة لمن سينقلب عليهم ضدا يوم القيامة .

العقائد والعبادات

من أهم العقائد التي وردت في القرآن عقيدة الإيمان باللّه ورسوله واليوم الآخر ، وقد بينا كيف عرض القرآن هذه العقائد . أما العبادات فمنها الصلاة ، وقد أكثر القرآن من الحديث عنها ، وعدها ركنا مؤكدا من أركان الدين ، حددت له أوقاته ، وليس ثمة ما يبيح تركها ، حتى أشد ألوان الخوف في الحرب ، ذلك لأن
الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
( النساء 103 ) . والقرآن يجعل الصلاة سمة من سمات المؤمنين ، ومظهرا من مظاهر التقوى ودليلا على تمام الخضوع للّه ،
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ
( البقرة 2 ، 3 ) .
إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ
( فاطر 18 ) .
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ
( البينة 5 ) . ولذا كان من تمامها الخشوع في أدائها ،
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
( المؤمنون 1 ، 2 ) . وإذا كان للصلاة هذه المنزلة الرفيعة من الدين ، فقد أكثر القرآن من الأمر بها ، والحث عليها ، فقال :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
( البقرة 43 ) .
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
( البقرة 238 ) .
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ
( إبراهيم 31 ) .
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
( طه 132 ) . وأثنى على
من بلاغة القرآن — صفحة 257 | احمد احمد بدوي