تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من بلاغة القرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وفي ذلك تقرير لملكية الإنسان لما تحت يده ؛ وليست غريزة الملكية بالضعيفة ولا الواهنة في نفس الإنسان ، بل هي قوية عنيفة يقرر القرآن عنفها في قوله :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً
( الإسراء 100 ) . وقوله :
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
( النساء 128 ) . ولذلك عالج القرآن هذه الناحية النفسية علاجا مستفيضا ، كي تسمح النفس بما تملك ، وتجود عن رضا ورغبة . وإذا كانت غريزة الملكية هي التي تدفع إلى الشح ، فقد أثارها القرآن إلى الصدقة مؤكدا أن ما سينفقه المرء في الصدقة اليوم ، سيخلفه اللّه عليه غدا وكأنه يوحى إلى الإنسان بأنه إذا تصدق وزكى فلن يخسر شيئا ، فلا داعى إلى الشح والإمساك ، فضلا عما في الصدقة من استجابة إلى داعى الإنسانية ، واتصاف بصفة الكرم وهو من صفات المروءة ،
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
( سبأ 39 ) . بل إنه يخلفه مضاعفا ،
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ
( الحديد 18 ) .
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( البقرة 265 ) .
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
( البقرة 261 ) .
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
( الروم 39 ) . وفي ذلك تحريك لغريزة حب الذات التي تعمل على جلب الخير للنفس ، فلا جرم كان وعدها بمضاعفة الجزاء مغريا لها بالصدقة والزكاة ، بل إن الجزاء لا يقف عند حد العوض المضاعف ، ولكن اللّه سيوفى المتصدقين أجرهم ، ويتولى هو مكافأتهم ، وحسبك جزاء اللّه جزاء يرضى النفس ويكفيها ،
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( البقرة 262 ) .
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( البقرة 274 ) .
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ
( الحديد 11 ) .
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ
( الأعراف 156 ) . وإذا كان الأمر كذلك فليست هذه الصدقة في حقيقة الأمر سوى خير يعود نفعه على المرء نفسه ،
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ
( البقرة 272 ) .
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ