بهما ، بل إن هذه الأوثان لا تستطيع أن تحمى نفسها ،
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
( الأعراف 197 ) . فهي إذا حجارة لا تنفع ولا تضر ، وعابدها
يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
( الحج 12 ) . وأي ضلال أشد من عبادة من لا يملك الضر والنفع ؟ وما ذا بقي لهم من صفات الآلهة أخلقوا شيئا في السماوات والأرض ؟ أبأيديهم الموت والحياة والبعث ؟ لا ، لقد
اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً
( الفرقان 3 ) . والقرآن يتحداهم أن يدلوه على شئ خلقه هؤلاء الشركاء في الأرض أو في السماء ، فيقول :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً
( فاطر 40 ) . ثم يمضى في التحدي مؤكدا لهم أن أولئك الذين يدعونهم شركاء للّه لا يستطيعون أن يخلقوا ذبابا ، ولو ظاهر بعضهم بعضا ، وتعاون بعضهم مع بعض ، برغم حقارة الذباب وضعفه ، بل إن هذا الذباب الحقير الضعيف لا يستطيعون استخلاص شئ منه ، إن سلبهم إياه ،
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
( الحج 73 ) . وإذا كانوا لم يخلقوا شيئا ، فهل يملكون من شئ في السماء أو الأرض ؟ لا . إنهم
لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ
( سبأ 22 ) .
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ
( فاطر 13 ) .
وإذا كانت هذه الأوثان لا تنفع ولا تضر ، ولا تجلب النصر ، ولا تكشف الضر ، ولا تملك من أمر نفسها شيئا ، ولا تخلق شيئا ، وليس بيدها حياة ولا موت ، بل هي أقل من عابديها قدرا ، إذ هي لا تستطيع الحراك ، ولا تطيق الدفاع عن نفسها - فقد انمحت عنها حقيقة الألوهية ، ولا يعدو الأمر بعدئذ أن تكون المسألة أسماء وضعوها ، من غير أن تدل هذه الأسماء على آلهة حقيقية لها ما للآلهة من سلطان وقوة ، وتستحق العبادة رغبة أو رهبة ،
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 ) أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ ( 23 )
( النجم 19 - 23 ) .
وها هو ذا يتهكم بهم تهكما لاذعا عندما منحوا هذه الأسماء التي لا حقيقة لها ، صفة الشفعاء الذين يملكون لهم نفعا عند اللّه ، إذ يقول :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ