تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من بلاغة القرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
متعددة ، قال تعالى :
وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
( الأنعام 153 ) . ومن هذه الجهة بعينها ، مجىء النور مفردا للهدى ، والظلمات جمعا للضلال ، وكلمة ولى بالإفراد مضافة إلى المؤمنين ، وبالجمع مضافة إلى الكفار . قال تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
( البقرة 257 ) . واستخدام القرآن السماء مفردة ومجموعة ، يدلنا على الفرق بين المعنيين في الاستخدام القرآني قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( البقرة 29 ) . فهو يعنى بالسماء هذه الجهة المرتفعة التي نشاهدها فوق رؤوسنا ، ويعنى بالسماوات هذه الكواكب السبعة ، التي تدور في أفلاكها ، وتأمل قوله تعالى :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
( البروج 1 ) . وقوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( البقرة 22 ) . وقوله تعالى :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
( فصلت 12 ) . وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
( فاطر 41 ) . واستخدام القرآن جموعا لم يستخدم مفرداتها ، كالأصواف والأوبار ، في قوله تعالى :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
( النحل 80 ) . وليس في مفرد هذين الجمعين من ثقل ، بل هو مفردا ومجموعا حسن رائق ، وإنما استخدم الجمع هنا ، لأن المقام له فهي أصواف وأوبار عدة متنوعة . واستخدم الأرجاء في قوله سبحانه :
وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
( الحاقة 17 ) ، والألباب في قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
( الزمر 21 ) ، ولم يستخدم مفرد هذين الجمعين ، وهما رجا ولب ، والمفرد الأول قل استعماله ، والمفرد الثاني قل استعماله بالنسبة لجمعه ، وجمع الكلمتين أرق على اللسان من مفرديهما ، والمقام يستدعيه فيما ورد فيه ، كما استدعى المجيء بالجمع في قوله تعالى :
وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ
( ص 62 ) . ولم يستخدم « الشرير » . وقوله تعالى :
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها
( محمد 18 ) . فللساعة أشراط عدة ، واستدعى المجيء بالمفرد دون الجمع ، في