ويستخدم اسم الإشارة للقريب تنبيها على ضعة المشار إليه ، كما في قوله تعالى :
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ
( الأنبياء 36 ) ، وقوله سبحانه :
وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
( الفرقان 41 ) ، وكأن في اسم الإشارة للقريب ، ما يشير إلى أن هذا الشخص القريب منا ، والذي نعلم من أموره ما نعلم ، لا تقبل منه دعوى الرسالة ، ولا يليق به أن يذكر آلهتنا بسوء .
ويستخدم اسم الإشارة للبعيد أحيانا ليدل على ارتفاع مكانته ، وبعده عن أن يكون موضع الأمل والرجاء ، كما في قوله سبحانه ، على لسان امرأة العزيز :
قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ
( يوسف 32 ) ، أو ليدل على ما يجب أن يكون عليه من بعد في المكان والمنزلة ، ولعل من ذلك قوله تعالى :
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( آل عمران 175 ) .
وفي اسم الإشارة لون من الإيجاز والتنبيه معا ، عندما يشير إلى موصوف بصفات عدة ، فينبنى الحكم على هذه الصفات ، كما في قوله سبحانه :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
( 4 ) ( الأنفال 2 - 4 ) .
ويأتي القرآن بالاسم الموصول ، عندما تكون صلته هي التي عليها مدار الحكم ، كما في قوله سبحانه :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
( النساء 122 ) . وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
( آل عمران 91 ) .
والمجيء باسم الموصول ، فضلا عما ذكرناه ، يثير في النفس الشوق إلى معرفة الخبر ، وقد تكون الصلة نفسها ممهدة لهذا الخبر ودالة عليه ، واقرأ قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
( 22 ) ( التوبة 20 - 22 ) . أو لا ترى في الصلة ما يوحى إليك بأنه قد أعد لهم خير عظيم ، يناسب إيمانهم وهجرتهم ، وجهادهم بأموالهم وأنفسهم .
ومن خصائص اسم الموصول استطاعته أن يخفى تحته اسم المذنب ، وفي ذلك من الرجاء في هدايته ، ما ليس في إفشاء اسمه وفضيحته ، وتأمل قوله تعالى :