تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المكتبة القرآنية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
حذفت طريقته وأجيد نظمه ، وقد يوصف بذلك كل مجيد قول أو صناعة ، فيجوز أن يوصف القرآن بالبراعة على هذا المعنى ، والمراد أنه نظم يخرج عن إمكان كل الناطقين لا على معنى أنه تجديد كلام هو على معنى كلام العرب ، ويعقد مقارنة بين فنون البيان في القرآن ، وفي كلام العرب ، وينتهى إلى نتيجة يقصدها ، وهي أن فنون البيان في القرآن أبلغ منها في كلام العرب أجمع ، فالاستعارة في القرآن أبلغ ، والتشبيهات في القرآن أبلغ ، والتجانس في القرآن أبلغ ، وإن تأثر بمن سبق من البلاغيين في بعض هذه القضايا ، ذلك لأن هذه القضايا مشتركة بين هؤلاء البلاغيين جميعا وهم بصدد الدفاع عن القرآن الكريم ضد مزاعم الضالين .

21 - ( فهم القرآن ومعانيه أو العقل وفهم القرآن

- للحارث بن أسد المحاسبي 165 - 243 ه ، قدم له وحقق نصوصه : حسين القوتلي ) : يقع الكتاب في خمسمائة وإحدى وثلاثين صفحة ، ويقع في الفصول التالية : الفصل الأول : الحارث المحاسبي حياته ، ومذهبه العقلي ، نشأته ودراسته ، صوفيته ، موقفه من المذاهب والمدارس الفكرية ، مكانته ، مدرسته ، كتبه ، أثره في الفكر الإسلامي ، فكره ، نظرته للعقل . أما الفصل الثاني : فيتناول كتاب الحارث مائية العقل ( أي ماهيّته ) ، وهو غير كتابه هذا ( فهم القرآن ) ، وبيان كلمة عقل ، وأثر مذهب الحارث العقلي . أما الفصل الثالث : فيتناول نص كتاب مائية العقل حتى نصل إلى الفصل الرابع وهو عن الكتاب الذي بين أيدينا ( فهم القرآن ) حيث نلتقى بنصه ، ثم ما يتلو ذلك من فهارس عامة . وقبل أن نقف مع نص كتاب ( فهم القرآن ) للحارث بن أسد المحاسبي نلتقى بتعريف موجز بصاحبه ، وهو الذي نشأ وسط صراع مذهبي بين الصوفية والمعتزلة ، ورجال الفقه والحديث ، فقد ولد بالبصرة نحو سنة 165 ه ، وقد تتلمذ على يد الكثيرين منهم الإمام الشافعي في رحلته الثانية إلى بغداد ، وأخذ العلم عن كثيرين غيره ، وهو يتطور نحو العلم الصادق ، يقول : « مضت على ثلاثون سنة لم أسمع فيها شيئا إلا من رأى ، ثم دارت علىّ ثلاثون أخرى لم أسمع فيها شيئا إلا من الله » .